تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : « أبسطوا » . . . ( فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه ) - أي : بطريق الانبساط ؛ دفها لوهمهم أنّ هذه مختصّة له ؛ فليس لهم أن يأكلوا منها ، وإشارة إلى حسن الأدب مع الخدم والأصحاب ؛ إظهارا لما أعطيه من الخلق العظيم والكرم العميم - ( : « أبسطوا » ) بهمزة مضمومة فموحّدة فمهملة - : أمر من البسط - بالموحدة والمهملتين - ؛ من حدّ « نصر » . وفي رواية : « انشطوا » - بكسر الهمزة وسكون النون وفتح الشين المعجمة - : أمر من النشاط . وفي أخرى : « انشقّوا » بالقاف المشددة . ومعنى هذه الرواية : انفرجوا ليتّسع المجلس . ومعنى الرواية التي قبلها : ميلوا للأكل معي ، وكلّ ما مال الشخص لفعله وآثره ؛ فقد نشط له . وأما الرواية الأولى فيحتمل أن معناها : انشروا الطعام ليصله كلّ منكم ؛ فيكون من « بسطه » بمعنى « نشره » ، ويحتمل أن معناها : مدّوا أيديكم للطعام . فيكون من بسط يده ؛ أي : مدّها . ويحتمل أن معناها : سرّوا سلمان بأكل طعامه ، فيكون من بسط فلان فلانا : سرّه . ويحتمل أن معناها : وسّعوا المجلس ليدخل بينكم سلمان . فيكون من « بسط اللّه الرزق لفلان » : وسّعه . وعلى كلّ من هذه الروايات والاحتمالات ؛ فقد أكل النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع أصحابه من هذه الهدية . ويؤخذ من ذلك أنه يستحبّ للمهدى له يعطي الحاضرين مما أهدي له ، وهذا المعنى مؤيّد لحديث : « من أهدي له هديّة ؛ فجلساؤه شركاؤه فيها » ؛ وإن كان ضعيفا . والمراد بالجلساء ؛ كما قال الترمذي في « نوادر الأصول » : الذين يداومون مجلسه ، لا كلّ من كان جالسا إذ ذاك . وحكي أن بعض الأولياء أهدي له هدية من الدراهم والدنانير ، فقال له بعض جلسائه : يا مولانا ؛ الهدية مشتركة . فقال : نحن لا نحبّ الاشتراك . فتغيّر ذلك القائل لظنّه أنّ الشيخ يريد أن يختصّ بالهدية . فقال الشيخ : خذها لك وحدك ، فأخذها فعجز عن حملها ، فأمر الشيخ بعض تلامذته فأعانوه . وحكي أنّه أهدي لأبي يوسف هدية من الدراهم والدنانير ؛ فقال له بعض