رضي اللّه تعالى عنه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب ، . . .
في القدس الشريف ؛ وكان في صحبتهم إلى وفاة آخرهم ، فدلّه الحبر إلى الحجاز ، وأخبره بظهور النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فقصد الحجاز مع جمع من الأعراب ، فباعوه في وادي القرى من يهودي ، ثم اشتراه منه يهوديّ آخر من قريظة ؛ فقدم به المدينة ، فأقام بها حتى قدمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان الراهب قد وصف له بالعلامات الدالّة على النبوة ، فجاء ( رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ أي : في السّنة الأولى من الهجرة ( حين ) - ظرف ل « جاء » - ( قدم ) - بكسر الدال - أي : فجاء حين أوقات قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( المدينة ) المنوّرة ( بمائدة ) - الباء للتعدية ؛ أو للمصاحبة - أي :
ومعه مائدة . والمشهور عند أرباب اللغة : أنّ المائدة خوان عليه طعام ، فإذا لم يكن عليه طعام فلا يسمى « مائدة » ، بل يقال له « خوان » .
فالمائدة من الأشياء التي تختلف أسماؤها باختلاف أوصافها ،
كالبستان ؛ فإنه لا يقال له « حديقة » إلّا إذا كان عليه حائط .
وكالقدح ؛ فإنّه لا يقال له « كأس » إلّا إذا كان فيه شراب .
وكالدلو ؛ فإنه لا يقال له « سجل » إلّا إذا كان فيه ماء .
وكالمجلس ؛ فإنه لا يقال له « ناد » إلّا وفيه أهله .
وكالمرأة ؛ فإنّه لا يقال لها « ظعينة » إلّا ما دامت راكبة الهودج .
وكالقدح ؛ فإنه لا يقال له « سهم » إلّا إذا كان فيه نصل وريش .
وكالشجاع ؛ فإنّه لا يقال له « كميّ » إلّا إذا كان شاكي السلاح .
وكالخيط ؛ فإنه لا يقال له « سمط » إلّا إذا كان فيه نظم . وهكذا . . .
وحينئذ فقوله ( عليها رطب ) لتعيين ما عليها من الطعام ؛ بناء على القول بأن الرّطب طعام . وعلى القول بأنه من الفواكه ؛ وليس بطعام ! ! تكون المائدة هنا
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 282
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٨٢