رضي اللّه تعالى عنه قال : جاء سلمان الفارسيّ . . .
حديث منها ، وانفرد البخاريّ بحديثين ، وانفرد مسلم بأحد عشر حديثا .
وروى عنه ابناه عبد اللّه وسليمان ( رضي اللّه تعالى عنه ؛ قال :
جاء سلمان الفارسيّ ) الصحابي الكبير ، أحد الذين اشتاقت لهم الجنة - نسبة لفارس - إما لكونه منها ، أو من « أصفهان » ؛ والعرب يسمّون ما تحت ملوك العجم كلّه « فارس » ، و « أصبهان » كان منها . ولم يعلم اسم أبي سلمان ، وسئل عن نسبه فقال : أنا سلمان ابن الإسلام :
أبي الإسلام لا أب لي سواه * إذا انتسبوا لقيس أو تميم
ويقال : سلمان الحبر - بالمهملة فالموحدة ، وقيل : بالمعجمة والتحتية [ الخير ] - وهو صحابيّ كبير ؛
قيل : عاش مائتين وخمسين سنة ، وقيل : ثلاثمائة وخمسين سنة ، والأوّل أصحّ ، ومات سنة : ستّ وثلاثين . روي له ستّون حديثا . وكان قوي الجسم ، صحيح الرأي ، عالما بالشرائع وغيرها ، وأدرك حواري عيسى ، وقرأ الكتابين ، وأصله مجوسيّ . وهو الذي دلّ المسلمين على حفر الخندق في غزوة الأحزاب حتى اختلف عليه المهاجرون والأنصار ؛ كلاهما يقول : سلمان منا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « سلمان منّا أهل البيت » .
وكان عطاؤه خمسة آلاف ؛ يفرّقه ويأكل من كسب يده يعمل الخوص ، وله مزيد اجتهاد في الزهد ، فإنه مع طول عمره المستلزم لزيادة الحرص لم يزدد إلّا زهدا .
وسئل علي كرّم اللّه وجهه عنه ؛ فقال : علم العلم الأوّل والعلم الآخر ، وهو بحر لا ينزف ، وهو منّا أهل البيت .
قيل : هرب من أخيه ؛ وكان مجوسيا فلحق براهب ، ثم بجماعة من الرهبان