تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ويبدر من لقيه بالسّلام . أضعفهم ؛ فيتأخّر عنهم رعاية للضعفاء وإعانة للفقراء ، لأن شأن الولي مع المولّى عليهم أن ينظر إليهم ، ويربّي من يستحق التربية ، ويعاتب من تليق به المعاتبة ، ويؤدّب من يناسبه التّأديب ، ويكمّل من يحتاج إلى التكميل ، وإنما تقدّمهم في قصّة جابر ؛ كما قال النووي ! ! لأنّه دعاهم إليه ، فكان كصاحب الطعام إذا دعا طائفة يمشي أمامهم . ( ويبدر ) - بضم الدال ؛ من باب « نصر » بمعنى : يسبق ويبادر ، وفي نسخة : ويبدأ - ( من لقيه ) حتّى الصبيان ؛ كما صرّح به جمع في الرواية عن أنس ( بالسّلام ) : بالتسليم ، والمعنى أنّه كان يبادر ويسبق من لقيه من أمّته بتسليم التحية ؛ لأنّه من كمال شيم المتواضعين ؛ وهو سيّدهم . وليست بداءته بالسلام لأجل إيثار الغير بالجواب الذي هو فرض ؛ وثوابه أجزل من ثواب السنة ؛ كما قاله العصام ، لأنّ الإيثار في القرب مكروه ؛ كما بيّنه النووي في « المجموع » في « باب التيمم » أتمّ بيان ، ووضّحه ناظم « القواعد الفقهية » مع شرحها للجرهزي ؛ تبعا للسيوطي في « الأشباه » . وفي هذه الأفعال السابقة عن المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم من تعليم أمّته كيفية المشي ، وعدم الالتفات ، وتقديم الصحب ، والمبادرة بالسلام ؛ ما لا يخفى على الموفّقين لفهم بعض أسرار أحواله حتى العاديّة ؛ نسأل اللّه تعالى أن يجعلنا منهم بمنّه وكرمه . آمين . تنبيه : من فضائله صلّى اللّه عليه وسلم أنّ الحقّ سبحانه ذكر أعضاءه عضوا عضوا في التنزيل ، وذكره بجملته ؛ فذكر وجهه في
( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ )
[ 144 / البقرة ] ، وعينيه في
( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ )
[ 131 / طه ] ، ولسانه في
( فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ )
[ 97 / مريم ] ، ويده وعنقه في
( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ )
[ 29 / الإسراء ] ، وصدره وظهره في
( أَ لَمْ نَشْرَحْ )
[ 1 / الشرح ] ، وقلبه في
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ )
[ 193 - 194 / الشعراء ] ، وجملته في
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
( 4 ) [ القلم ] ؛ ذكره المناوي رحمه اللّه .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 233 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي