تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ذريع المشية ، إذا مشى . . كأنّما ينحطّ من صبب ، وإذا التفت . . التفت جميعا ، خافض الطّرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السّماء ، . . . لأن كلّ كمال في غيره فهو فيه أكمل . ( ذريع المشية ) - بكسر الميم - أي : واسع الخطو خلقة ؛ لا تكلّفا . قال الراغب : الذريع : الواسع . يقال : فرس ذريع ؛ أي : واسع الخطو ، فمع كونه صلّى اللّه عليه وسلم كان يمشي بسكينة كان يمدّ خطوه حتّى كأن الأرض تطوى له . ( إذا مشى ) - يصحّ أن يكون ظرفا لقوله « ذريع المشية » ، ولقوله - ( كأنّما ينحطّ من صبب ) ؛ أي : محلّ منحدر ، والاحتمال الثاني هو المتبادر . ( وإذا التفت التفت ) عطف على الجملة الشرطية الأولى . أعني « إذا زال زال قلعا » . لأنّ ما بعدها من لواحقها . ( جميعا ) على وزن « فعيل » ، وفي بعض الروايات « جمعا » على وزن « ضربا » ، وهو منصوب على المصدر ؛ أو الحال ، أراد أنّه لا يسارق النظر ، ولا يلوي عنقه يمنة ويسرة إذا نظر إلى الشيء ، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ، ولكن كان يقبل جميعا ويدبر جميعا ؛ أي : بجميع أجزائه لمّا أن ذلك أليق بجلالته ومهابته . ( خافض ) - بالرفع - خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو خافض ( الطّرف ) - بفتح الطاء وسكون الراء - : هو العين ، وأما الطرف - بالتحريك - فهو آخر الشيء . فطرف الحبل آخره . والمراد أنّه خافض البصر ، لأن هذا شأن المتأمّل المشتغل بربّه ، فلم يزل مطرقا متوجّها إلى عالم الغيب ؛ مشغولا بحاله ، متفكّرا في أمور الآخرة ، متواضعا بطبعه . ثم أردف ذلك بما هو كالتفسير له ؛ أو التأكيد ، فقال : ( نظره ) ، أي : مطالعته ( إلى الأرض أطول ) ، أي : أكثر ، أو زمن نظره إليها أطول ؛ أي : أزيد وأمدّ ( من نظره إلى السّماء ) ، والمراد أنّ نظره إلى الأرض