له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمّله أشمّ ، كثّ اللّحية ، سهل الخدّين ، ضليع الفم ، . . .
( له نور يعلوه ) الظاهر أنّ الضميرين راجعان إلى العرنين ، لأن ما بعده من تتمات صفات الأنف ، ويحتمل أنّه عائد للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنّه الأصل ، وكذا الضمير في قوله بعده « يحسبه من لم يتأمّله أشمّ » .
والنور : قال السعد التفتازاني : أجود تعريفاته : كيفية تدركها الباصرة أولا ، وبواسطتها تدرك سائر المبصرات .
( يحسبه ) - بكسر السين وفتحها - أي : يظن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( من لم يتأمّله ) : يمعن النظر فيه . والتأمّل إعادة النظر في الشيء مرّة بعد أخرى حتى يعرفه ويتحقّقه .
( أشمّ ) مفعول ثان ل « يحسبه » .
والشّمم - بفتحتين - : ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاها ، ومع إشراف الأرنبة قليلا . وحاصل المعنى : أنّ الرائي له صلّى اللّه عليه وسلم يظنّه أشمّ لحسن قناه ولنور علاه ، ولو أمعن النظر لحكم بأنه غير أشمّ .
( كثّ ) - بتشديد المثلثة ، وفي رواية . كثيف - ( اللّحية ) ، وفي أخرى :
عظيم اللحية ، وعلى كلّ ؛ فالمعنى أنّ لحيته صلّى اللّه عليه وسلم كانت عظيمة غليظة .
واللّحية - بكسر اللام على الأفصح - : الشّعر النابت على الذّقن ، وهو مجتمع اللحيين ( سهل الخدّين ) غير مرتفع الوجنتين ، وهو بمعنى خبر البزار والبيهقي ( كان أسيل الخدين ) ، وذلك أعلى وأغلى وأحلى عند العرب .
( ضليع الفم ) - بضاد معجمة مفتوحة - : عظيمه . وقيل : واسعه .
والعرب تتمدح بسعة الفم وتذمّ بضيقه ، لأنّ سعته دليل على الفصاحة .
قال الزمخشري : والضليع في الأصل الذي عظمت أضلاعه ووفرت ؛ فأجفر جنباه ، ثم استعمل في موضع العظم ؛ وإن لم يكن ثمّ أضلاع . انتهى .
ومن فسر ضليعه بعظيم الأسنان ! ! ففي كلامه نظر من وجهين :
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 223
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٢٣