أشنب ، مفلّج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأنّ عنقه جيد دمية في صفاء الفضّة ، . . .
الأول : أنّ إضافته إلى الفم تمنع منه ، لأنها تقتضي أنّ المراد عظيم الفم ؛ لا عظيم الأسنان .
والثاني : أن المقام مقام مدح ، وليس عظم الأسنان بمدح ؛ بخلاف عظم الفم .
( أشنب ) - بشين معجمة ونون بعدها موحدة - أي : أبيض الأسنان مع بريق وتحديد فيها ( مفلّج الأسنان ) ؛ بصيغة اسم المفعول من التفليج - بالفاء والجيم - أي : منفرجها ، وهو خلاف متراصّ الأسنان . والفلج : انفراج ما بين الثنايا . وفي « القاموس » : مفلّج الثنايا : منفرجها . وظاهره اختصاص الفلج بالثنايا .
ويؤيده : إضافته إلى الثّنيّتين في خبر ابن عبّاس الآتي ، وما قاله العصام من « أنّه يحتمل أنّ المراد الانفراج مطلقا » ! ! يردّه أن المقام مقام مدح ، وقد صرح جمع من شرّاح « الشفاء » وغيرهم بأن انفراج جميع الأسنان عيب عند العرب :
والألصّ ضد المفلج فهو متقارب الثنايا . والفلج ، أبلغ في الفصاحة ، لأنّ اللسان يتّسع فيها .
( دقيق ) - بالدال ، وفي رواية : بالراء - ( المسربة ) - بفتح الميم وسكون السين المهملة وضمّ الراء - : الشعر المستدقّ ما بين اللّبّة إلى السّرة ، ووصفها بالدقّة للمبالغة .
( كأنّ ) - بتشديد النون - ( عنقه ) - بضمّتين ويسكّن - ( جيد دمية ) ؛ أي :
كأن عنقه الشريف عنق صورة متّخذة من عاج ونحوه ( في صفاء الفضّة ) فالجيد - بكسر الجيم وسكون المثناة التحتية - : العنق ، والدّمية - بضم الدال المهملة وسكون الميم بعدها مثناة تحتية - : الصورة المتّخذة من عاج ونحوه .
فشبّه عنقه الشريف بعنق الدّمية في الاستواء والاعتدال ؛ وحسن الهيئة والكمال ؛ والإشراق والجمال ، لا في لون البياض ، بدليل قوله « في صفاء
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 224
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٢٤