بينهما عرق يدرّه الغضب ، أقنى العرنين ، . . .
المذكور ، والمراد أنّ حاجبيه قد سبغا حتّى كادا يلتقيان ولم يلتقيا .
والقرن غير محمود عند العرب ويستحبون البلج ، وهو الصحيح في صفته صلّى اللّه عليه وسلم ، بخلاف ما روته أمّ معبد حيث قالت في صفته : أزجّ أقرن .
ويمكن أن يجمع بينهما على تقدير صحّة رواياتها : بأن يقال : كان بين حاجبيه فرجة دقيقة لا تتبين إلّا للمتأمل ، فهو غير أقرن في الواقع ؛ وإن كان أقرن بحسب الظاهر ، فكأنه جمع من لطافة العرب وظرافة العجم صلّى اللّه عليه وسلم .
وفي بعض الروايات « في غير قرن » . ففي بمعنى « من » ، و « غير » بمعنى « لا » ، أي : بلا قرن ، وهو حال أيضا من الحواجب على الترادف ؛ أو التداخل ، والتداخل هو الأحسن .
( بينهما ) ؛ أي : الحاجبين ، وفيه تنبيه على أن الحواجب في معنى الحاجبين .
( عرق ) أجوف يكون فيه الدم - وهو بكسر العين - والعصب غير أجوف . وهذا حال من الحواجب . وترك الواو في الجملة الاسمية جائز .
( يدرّه الغضب ) ؛ من الإدرار - على الرواية الصحيحة - أي : بين الحاجبين عرق يصيّره الغضب ممتلئا دما ؛ كما يصير الضرع ممتلئا لبنا . وفي ذلك دليل على كمال قوّته الغضبية التي عليها مدار حماية الديار وقمع الأشرار . والجملة صفة « عرق » .
( أقنى ) - بقاف فنون مخففة - أي : طويل الأنف . يقال رجل أقنى وامرأة قنواء . ( العرنين ) - بكسر العين المهملة وسكون الراء وكسر النون الأولى - قيل :
هو ما صلب من الأنف . وقيل : الأنف كله ، وهو المناسب هنا . والمراد أنّه طويل الأنف مع دقّة أرنبته ، ومع حدب في وسطه ، فلم يكن طوله مع استواء ، بل كان في وسطه بعض ارتفاع ، وهو وصف مدح .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 222
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٢٢