تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وإلّا . . فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره . أزهر اللّون ، . . . نصفين : نصفا عن اليمين ، ونصفا عن اليسار ، قيل : بالمشط ، وقيل : بيده . ( وإلّا ) ؛ أي : وإن لم تقبل الفرق بأن كان شعره مختلطا متلاصقا ، ( فلا ) يفرقها ، بل يسدلها ؛ أي : يرسلها على جبينه ، فيجوز الفرق والسّدل ، لكن الفرق أفضل ، لأنّه الذي رجع إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن المشركين كانوا يفرقون رؤوسهم ، وكان أهل الكتاب يسدلونها ؛ فكان صلّى اللّه عليه وسلم يسدل رأسه ، لأنه كان يحبّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ، ثم فرق واستمرّ عليه . قال الحافظ العراقي في « ألفية السيرة » :
يحلق رأسه لأجل النّسك * وربّما قصّره في نسك
وما قرّرناه مبنيّ على جعله قوله « وإلّا فلا » كلاما تاما ، وما بعده مستأنف ليس من مدخول النفي ؛ وهو ما حقّقه العصام ، وعليه شرح ابن حجر والمناويّ والقاري وحسّوس ، وتبعهم الباجوري . ثم قال : ويصحّ أن يكون ما بعده من مدخول النفي ، فيصير التركيب هكذا : وإلّا فلا ( يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره ) أي : جعله وفرة ، وتقدّم أنّ الوفرة الشعر النازل من شحمة الأذن إذا لم يصل إلى المنكبين . وحاصل المعنى على التقرير الأول أنّ شعره صلّى اللّه عليه وسلم يجاوز شحمة أذنيه إذا جعله وفرة ؛ ولم يفرقه ، فإن فرقه ؛ ولم يجعله وفرة وصل إلى المنكبين ؛ وكان جمّة : وعلى التقرير الثاني : أنّ عقيقته صلّى اللّه عليه وسلم إذا لم تنفرق ؛ بل استمرت مجموعة لم يجاوز شعره شحمة أذنيه ، بل يكون حذاء أذنيه فقط . فإن انفرقت عقيقته ! جاوز شعره شحمة أذنيه ، بل وصل إلى المنكبين . انتهى . ( أزهر اللّون ) ؛ أي : أبيضه بياضا نيّرا ، لأنه مشرّب بحمرة . كذا قال الأكثر ، لكن قال السّهيلي : الزّهرة - في اللغة - : إشراق في اللون ؛ بياضا وغيره .