وكان مع ذلك لحمه متماسكا ، يكاد يكون على الخلق الأوّل ، لم يضرّه السّنّ .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن النّاس وجها ، وأحسنهم خلقا ، ليس بالطّويل البائن ، ولا بالقصير ، بل كان ينسب إلى الرّبعة إذا مشى وحده ، . . .
( وكان مع ذلك لحمه متماسكا ) ؛ أي : كان أعضاؤه يمسك بعضها بعضا ؛ من غير ترجرج ( يكاد يكون على الخلق الأوّل ، لم يضرّه السّنّ ) ؛ أي : الطعن في العمر والتقدّم في السن ، وأراد أنّه في السنّ الذي شأنه استرخاء اللحم كان كالشباب .
( و ) روى البخاريّ ، ومسلم ؛ عن البراء بن عازب رضي اللّه تعالى عنه قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم أحسن النّاس وجها ) حتّى من يوسف . قال السيوطي : من خصائصه أنّه أوتي كلّ الحسن ؛ ولم يؤت يوسف إلّا شطره .
( وأحسنهم خلقا ) . قال القرطبي : الرواية بفتح الخاء وسكون اللام . قال :
والمراد حسن جسمه ، بدليل قوله بعده : ليس بالطويل . . . الخ . وأما ما في حديث أنس ؛ فروايته بضمّ الخاء واللام ، لأنه عنى به حسن المعاشرة بدليل بقية الخبر ؛ نقله المناوي ، وردّ ما جزم به ابن حجر من ضمّ الخاء واللام في هذا الحديث .
( ليس بالطّويل البائن ) - بالهمز وجعله بالياء وهم - والمراد نفي الطول المفرط ، ( ولا بالقصير ) هذه رواية الشيخين . وزاد في « الإحياء » :
( بل كان ينسب إلى الرّبعة ) - بفتح فسكون - وقد يحرّك ، وتأنيثه ! ! باعتبار النفس ، ولذلك استوى فيه المذكّر والمؤنّث . إذ يقال في جمع كلّ منهما : ربعات - بالسكون والتحريك - أي : أنّه يوصف بها ، فيقال : هو ربعة لقربه منها ، وذلك ( إذا مشى وحده ) ، فهو من نسبة الجزئي إلى كلّيّه .
واستأنفت السيّدة عائشة رضي اللّه تعالى عنها جوابا لسؤال نشأ من مفهوم ،
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 215
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢١٥