تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم فخما مفخّما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، . . . خالي هند بن أبي هالة - وكان وصّافا - عن حلية النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلّق به ، فقال : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم فخما ) - بفاء مفتوحة فمعجمة ساكنة - ( مفخّما ) - اسم مفعول من التفعيل ، وهو خبر بعد خبر ل « كان » ، أي : كان عظيما في نفسه ، معظّما في الصدور والعيون ، لا يستطيع مكابر أن لا يعظّمه ؛ وإن حرص على ترك تعظيمه ، ولم يرد بالفخامة فخامة الجسم ؛ وإن كان ضخما في الجملة ( يتلألأ وجهه ) ؛ أي : يشرق ويضيء كاللؤلؤ . وأصل تلألأ : ابيضّ فأشبه بياضه اللؤلؤ . وسمي « لؤلؤا » ! ! لضوئه . وإنما بدأ الوصّاف بالوجه ! ! لأنه أشرف ما في الإنسان ، ولأنه أوّل ما يتوجّه إليه النظر . وقوله ( تلألؤ القمر ) ؛ أي : مثل إشراقه واستنارته ( ليلة البدر ) ؛ وهي ليلة أربع عشرة ؛ ليلة كماله . وإنما سمّي فيها « بدرا » ! ! لأنّه يبدر بالطلوع فسبق طلوعه مغيب الشمس . وتشبيه بعض صفاته صلّى اللّه عليه وسلم بنحو الشمس والقمر إنّما جرى على عادة الشعراء والعرب ، أو على التقريب والتمثيل ، وإلّا ! فلا شيء يعادل شيئا من أوصافه ، إذ هي أعلى وأجلّ من كلّ مخلوق . وشبّه الوصّاف تلألؤ الوجه بتلألؤ القمر ؛ دون الشمس ! ! لأنّه ظهر في عالم مظلم بظلام الكفر ؛ ونور القمر أنفع من نورها ، فنور وجهه أنفع من نور الشمس . وهذا كما ترى أحسن من الجواب : بأن القمر يتمكّن من النظر إليه ، ويؤنس من يشاهده من غير أذى يتولّد عنه ، بخلاف الشمس ، فإنها تغشي البصر وتؤذي ، على أنّه ورد تشبيهه بالشمس أيضا ؛ كما سيأتي ؛ كذا قال المناوي رحمه اللّه تعالى . ( أطول ) - بالنصب - خبر آخر ( من المربوع ) عند إمعان النظر وتحقيق التأمّل ، وقد عرفت أنّ وصفه بالربعة - فيما مرّ - تقريبي ، فلا ينافي أنّه أطول من المربوع ، ولا ريب أنّ القرب من الطول في القامة أحسن وألطف .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 218 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي