ومع ذلك فلم يكن يماشيه أحد من النّاس وهو ينسب إلى الطّول . .
إلّا طاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولربّما اكتنفه الرّجلان الطّويلان فيطولهما ، فإذا فارقاه . . نسبا إلى الطّول ؛ ونسب هو صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الرّبعة .
وحدّه قولها : ( ومع ذلك ) ؛ أي : مع كونه ربعة معتدلا ( فلم يكن يماشيه أحد من النّاس ) بأن يمشي معه وبجنبه ؛ ( وهو ينسب إلى الطّول ) ، المراد بنسبته إلى الطول اتصافه به وكونه معروفا به مشهورا ؛ ( إلّا طاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ أي : زاد عليه في الطول .
( ولربّما اكتنفه الرّجلان الطّويلان فيطولهما ) ؛ أي : يزيد عليهما في الطول ؛ إكراما من اللّه حتى لا يزيد أحد عليه صورة ؛ ( فإذا فارقاه نسبا إلى الطّول ؛ وينسب هو صلّى اللّه عليه وسلم إلى الرّبعة ) .
والسرّ في ذلك : هو التنبيه على أنّه لا يتطاول عليه أحد من الأمّة صورة ، كما لا يتطاولون عليه معنى . وهذه الزيادة المذكورة في « الإحياء » رواها ابن عساكر ، والبيهقي ، وابن أبي خيثمة ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها - كما في « المواهب » ببعض اختلاف في الألفاظ - :
وفي « الدلائل » ؛ من حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه : كان ربعة إلى الطول مائل . . . الحديث . وعند المنذري في « الزهريات » ؛ من حديثه : كان ربعة ؛ وهو إلى الطول أقرب . وإسناده حسن .
وعند البيهقي ؛ من حديث علي : وهو إلى الطول أقرب .
وعنده أيضا ؛ من حديث عائشة : كان ينسب إلى الرّبعة .
وفي « زوائد المسند » لعبد اللّه بن أحمد : ليس بالذاهب طولا وفوق الرّبعة .
ولا تنافي بين الأخبار ، لأنه أمر نسبيّ . فمن وصفه بالرّبعة أراد الأمر التقريبي ؛ ولم يرد التحديد . ومن ثمّ قال ابن أبي هالة : كان أطول من المربوع ، وأقصر من المشذّب ؛ وهو البائن الطول في نحافة . رواه الترمذي في
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 216
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢١٦