مشرّب العين بحمرة .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أبلج الحاجبين ، كأنّ ما بينهما الفضّة المخلّصة . وكانت عيناه نجلاوين ، أدعجهما ، وكان في عينيه تمزّج من حمرة ، وكان أهدب الأشفار حتّى تكاد تلتبس من كثرتها .
ينبت عليها الشعر . أي : الهدب . وإيهامه أنّ الأشفار هي الأهداب غير مراد ، فقد قال ابن قتيبة : العامّة تجعل أشفار العين الشعر ، وهو غلط . وفي « المغرب » وغيره : لم يذكر أحد من الثقات أنّ الأشفار الأهداب ، فهو إمّا على حذف مضاف ؛ أي : الطويل شعر الأشفار ، أو سمّي النابت باسم المنبت للملابسة .
( مشرّب العين ) - بصيغة اسم المفعول مخفّفا ومشدّدا - ( بحمرة ) ؛ وهي عروق حمر دقاق ، من علاماته في الكتب السابقة .
( و ) في « الإحياء » : ( كان صلّى اللّه عليه وسلم أبلج الحاجبين ، كأنّ ما بينهما الفضّة المخلّصة ) ؛ أي : كأن بين حاجبيه بلجة ، أي : فرجة بيضاء دقيقة : لا تتبيّن إلّا لمتأمّل ، فهو غير أقرن في الواقع ؛ وإن كان أقرن بحسب الظاهر عند من لم يتأمّله ، لأنّهما سبغا حتى كادا يلتقيان . قال الأصمعيّ : كانت العرب تكره القرن وتستحبّ البلج ، والبلج هو : أن ينقطع الحاجبان ؛ فيكون ما بينهما نقيّا .
( وكانت عيناه نجلاوين ) - أي : واسعتين - ( أدعجهما ) ؛ أي : شديد سواد حدقتهما . ( وكان في عينيه تمزّج من حمرة ) ؛ هو بمعنى كونه أشكل العينين ، وقد مرّ أن الشّكلة - بضمّ الشين - : الحمرة تكون في بياض العين . والشّهلة غير الشّكلة ؛ وهي حمرة في سوادها .
( وكان أهدب الأشفار ) جمع شفر - بالضم - وهو : حرف الجفن الذي ينبت عليه الهدب . قال ابن قتيبة : والعامّة تجعل أشفار العين الشعر ، وهو غلط ، وإنما الأشفار حروف العين التي ينبت عليها الشعر . انتهى .
( حتّى تكاد تلتبس من كثرتها ) روي ذلك من حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، ومن حديث علي رضي اللّه تعالى عنه بألفاظ مختلفة .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 210
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢١٠