أنّه قال : اسم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عند أهل الجنّة : عبد الكريم ، وعند أهل النّار : عبد الجبّار ، وعند أهل العرش : عبد الحميد ، وعند سائر الملائكة : عبد المجيد ، وعند الأنبياء : عبد الوهّاب ، وعند الشّياطين : عبد القهّار ، . . .
وتوفّي في خلافة عثمان سنة : اثنتين وثلاثين ؛ وقد جاوز المائة ، ودفن بحمص متوجّها إلى الغزو . وما وقع في « الكشاف » وغيره « أنّه أدرك زمن معاوية » ! ! فلا عبرة به . وروى له الستّة ؛ إلا البخاري ، فإنّ له فيه حكاية لمعاوية عنده . ومناقبه وحكمه وأحواله كثيرة مشهورة . رحمه اللّه تعالى آمين .
( أنّه قال ) - فيما تلقّاه من الكتب السابقة ؛ لأنّه حبرها - :
( اسم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عند أهل الجنّة « عبد الكريم » ) ، لأنّ الذي أوصلهم إليها فتكرّم اللّه عليهم فيها بما لا عين رأت ؛ ولا أذن سمعت ؛ ولا خطر على قلب بشر :
هو المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم بشفاعته في فصل القضاء الذي تنصّل منه الرؤساء ، ولأنّه الذي ابتدأ فتح بابها لهم ، ولأنّ تكرّم اللّه عليه فيها لا يضارعه شيء .
( وعند أهل النّار « عبد الجبّار » ) لأنّه جبرهم وقهرهم بالخلود فيها ؛ لمخالفته صلّى اللّه عليه وسلم ، ومخالفة من قبله ، لأنّ تكذيب واحد تكذيب للجميع
( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ )
( 105 ) [ الشعراء ] .
( وعند أهل العرش « عبد الحميد » ) لحمده على إسرائه إليه ، وحمدهم على رؤيته صلّى اللّه عليه وسلم عنده .
( وعند سائر الملائكة « عبد المجيد » ) ، لأنّ كلا منهم يمجّد اللّه تعالى ويعبده بنوع ، وجمعها اللّه كلّها له صلّى اللّه عليه وسلم .
( وعند الأنبياء « عبد الوهّاب » ) ، لأنّ اللّه تعالى وهبهم النبوّة والآيات البينات ، ثم وهبه ما وهبهم ورفعه عليهم درجات .
( وعند الشّياطين « عبد القهّار » ) ؛ لأنه قهرهم وأذلّهم ببعثته ، ومنعهم من استراق السمع وغير ذلك .