تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وعبد اللّه ، . . . ( وعبد اللّه ) ، سمّاه اللّه تعالى به في أشرف مقاماته صريحا ؛ في قوله
( وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ )
[ 19 / الجن ] . أو معنى ؛ كبقية الآيات لإضافة « عبد » فيها إلى ضميره تعالى ، فساوى في المعنى « عبد اللّه » فلا يرد : أنّه لم يسمّه به إلّا في آية واحدة . قال تعالى
( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ )
[ 23 / البقرة ] .
( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً )
( 1 ) [ 1 / الفرقان ] ، وقال
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ )
[ 1 / الكهف ] ، فذكره بالعبودية في مقام إنزال الكتاب عليه ، وفي مقام التحدّي بأن يأتوا بمثله ، وقال تعالى
( وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ )
[ 19 / الجن ] فذكره في مقام الدعوة إليه بالعبودية ، وقال تعالى
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا )
[ 1 / الإسراء ] ، وقال
( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ )
[ 10 / النجم ] . ولو كان له اسم أشرف منه لسمّاه به في تلك الحالات العلية ! ! . ولمّا رفعه اللّه تعالى إلى حضرته السنيّة ، ورقّاه إلى أعلى المعالي العلوية ، ألزمه - تشريفا له - اسم العبودية . وقد جمع بين صفتها ظاهرا وباطنا ؛ فكان يجلس للأكل جلوس العبد ، وكان يتخلّى عن وجوه الترفّعات كلّها في مأكله وملبسه ومبيته ومسكنه ، كما يأتي تفصيل ذلك كلّه في شمائله ؛ إظهارا لظاهر العبودية فيما يناله العيان ، صدقا عمّا في باطنه من تحقّق العبودية لربّه ، تحقيقا لمعنى
( وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ )
[ 33 / الزمر ] . ولما خيّر بين أن يكون نبيّا ملكا ، أو نبيّا عبدا ؛ اختار أن يكون نبيّا عبدا ، فاختار ما هو الأتمّ ، فكان صلّى اللّه عليه وسلم يقول - كما في « الصحيح » ؛ من حديث عمر - : « لا تطروني كما أطرت النّصارى عيسى ، ولكن قولوا ( عبد اللّه ورسوله ) » . فأثبت ما هو ثابت له من العبودية والرّسالة ، وأسلم للّه ما هو له ؛ لا لسواه . وليس للعبد إلّا اسم العبد ، ولذا كان « عبد اللّه » أحبّ الأسماء إلى اللّه ؛ كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أحبّ الأسماء إلى اللّه : عبد اللّه ، وعبد الرّحمن » . رواه مسلم . انتهى « مواهب » .