فيها . . يكون بمقدار بغضه صلّى اللّه عليه وسلّم ، زيادة ونقصا .
- ومنها : اتّباعه والاقتداء به لمن وفّقه اللّه تعالى فيما يمكن به الاقتداء ؛ كسخائه وحلمه ، وتواضعه ، وزهده ، وعبادته ، وغيرها من مكارم أخلاقه ، وشرائف أحواله صلّى اللّه عليه وسلّم ، . . .
( فيها ) ؛ أي : النار ( يكون ) ذلك ( بمقدار بغضه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ زيادة ونقصا ) ، فمن كان شديد البغض له صلّى اللّه عليه وسلم ؛ كان السّخط عليه أكثر ، وعذابه أوفر ، نعوذ باللّه من بغضه ؛ ومن بغض عباد اللّه الصالحين . ونسأل اللّه أن يميتنا على محبّته ، ويحيينا على سنّته ، ويحشرنا في زمرته . آمين .
( ومنها ) ؛ أي : من الفوائد المقصودة بجمع شمائله صلّى اللّه عليه وسلم : ( اتّباعه ) فيما كان عليه هو وأصحابه ، ويشمل ذلك الاعتقادات ، والأقوال والأفعال ، والأخلاق والأحوال ، ( والاقتداء به ) فيها ( لمن وفّقه اللّه تعالى ) . التوفيق : هو خلق قدرة الطاعة في العبد . ولا يكون الاقتداء به صلّى اللّه عليه وسلم في كلّ شيء ، بل ( فيما يمكن به الاقتداء ) ، لأن أفعاله صلّى اللّه عليه وسلم على قسمين :
قسم لا يجوز الاقتداء به فيه ، وذلك كإباحة المكث في المسجد ؛ وهو جنب ، وكالوصال في الصوم ، وكإباحة النظر إلى الأجنبيات ، ونكاح أكثر من أربع نسوة ، والنكاح بلفظ الهبة ، وبلا وليّ ولا شهود . فهذه الأشياء من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم ، لا يقتدى به فيها .
وقسم يجوز الاقتداء به فيها ، بل يندب التأسّي به فيها ، وذلك ( كسخائه ) صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وهو : سهولة الانفاق ، وتجنّب اكتساب ما لا يحمد ؛ وهو الجود ، ( وحلمه ) ؛ وهو : حالة توقر وثبات عند الأسباب المحركات ، ( وتواضعه ) ؛ أي : هضم النفس في غير منقصة ولا مذلّة ، ( وزهده ) ، وهو :
عدم الميل إلى الدنيا ، وقلّة المبالاة بوجودها وفقدها ؛ اعتمادا على خالقها ، ( وعبادته ) المتعارفة في الشرع ؛ من نحو طهارة وصلاة وصيام ، ( وغيرها من مكارم أخلاقه ) : أوصافه ، ( وشرائف أحواله صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ كحيائه ، وصدقه ،
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 122
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص١٢٢