وذلك مستوجب لمحبّة اللّه تعالى الّتي فيها سعادة الدّارين .
قال تعالى :
( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )
[ آل عمران : 31 ] .
وأمانته ، وكرمه ، وشجاعته ، إذ من علامة محبّته التخلّق بأخلاقه في الجود ، والإيثار ، والحلم ، والصبر ، والتواضع ، وغيرها من أخلاقه العظيمة .
وأعظم العلامات لمحبّته صلّى اللّه عليه وسلم : الاقتداء به ، واستعمال سنّته ، وسلوك طريقته ، والاهتداء بهديه ، والتأدّب بآدابه ، والوقوف مع ما حدّ لنا من شريعته صلّى اللّه عليه وسلم ، ( وذلك ) كلّه ( مستوجب لمحبّة اللّه تعالى الّتي فيها سعادة الدّارين ) :
دار الدنيا ودار الأخرى .
ولمحبّة اللّه تعالى علامات ، منها : تقديم أمره على هوى النفس ، ورعاية حدود الشرع ، والتزام التقوى والورع ، والتشوّق إلى لقائه تعالى ، والخلوّ عن كراهية الموت ، والرضا بقضائه ، ومحبّة كلامه والتلذّذ بتلاوته وسماعه ، والطّرب عند ذكره أو سماع اسمه ، وعدم الصبر على ذلك ، ومحبّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واتّباعه ، كما ( قال تعالى
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي )
- في جميع ما جئت به -
( يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )
[ 31 / آل عمران ] والمراد بمحبّة اللّه تعالى للعبد : قبوله والإثابة على أعماله ، إذ معنى المحبّة الأصلي محال في حقّه تعالى ، والمعنى أنّ اتّباع النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما جاء به دليل على محبّة الإنسان لربّه ، فمن يدّعي حبّ اللّه ولا يحبّ رسوله لا ينفعه ذلك . كما قيل :
ألا يا محبّ المصطفى زد صبابة * وضمّخ لسان الذّكر منك بطيبه
ولا تعبأن بالمبطلين فإنّما * علامة حبّ اللّه حبّ حبيبه
وحبّ اللّه تعالى يوجد بصدق المتابعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويلزم من محبّة اللّه تعالى إيثار طاعته على هوى نفسه ، فمن ادّعى المحبّة من غير طاعة ؛ فدعواه باطلة لا تقبل .
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه ! ! * هذا لعمري في القياس بديع