جعلنا اللّه تعالى من المتّبعين له صلّى اللّه عليه وسلّم في شرعه القويم ، وصراطه المستقيم ، وحشرنا تحت لوائه ، في زمرة أهل محبّته ، عليه وعليهم الصّلاة والتّسليم .
لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ يطيع
وإذا تحقّق العبد بمحبّة اللّه ورسوله ، وصدق في متابعة أمره ونهيه ؛ خشع وتأدّب ظاهرا وباطنا ، لأنّ ما في الباطن يلوح على الظاهر ويعود عليه ؛ لما بينهما من الارتباط ، ولما أن الإنسان عمدته والمعتبر فيه هو باطنه ؛ به يصلح وبه يفسد ، والمحبّة تنتج الخوف ، لأن مقامات اليقين مرتبط بعضها ببعض ، فمن حصلت له المحبّة ؛ نال من مقام الخوف والرجاء والحياء وغيرها من المقامات والأحوال قسطا وافرا ، حسبما نصّ على هذا أئمة الطريق .
وإذا صحّت المتابعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ نتج عنها بفضل اللّه تعالى تطهير السريرة وتنوير البصيرة ، وكان عن ذلك خالص الحبّ وصفاء الودّ ، واللّه ذو الفضل العظيم . ( جعلنا اللّه تعالى من المتّبعين ) المقتفين ( له صلّى اللّه عليه وسلم في شرعه القويم ) ، لأن التابع له واصل لسعادة الدارين ، ( و ) في ( صراطه ) الصراط - بالصاد وبالسين - :
الطريق المستوي ؛ أو الواضح ( المستقيم ) الذي لا عوج فيه ، ( وحشرنا ) الحشر : الجمع والاجتماع من الأماكن إلى المحشر الذي هو مكان الجمع .
والاجتماع أبدا لا يكون إلّا على عظيم القوم ؛ فهو سلطان ذلك اليوم العظيم ( تحت لوائه ) لواء الحمد ، ( في زمرة ) ؛ أي : جماعة ( أهل محبّته ) ووداده ( عليه وعليهم الصّلاة والتّسليم ) . آمين .