تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لأنّ الإنسان مجبول على حبّ الصّفات الجميلة ومن اتّصف بها ، ولا أجمل ولا أكمل من صفاته صلّى اللّه عليه وسلّم . فلا شكّ أنّ من يطّلع عليها ولم يكن مطبوعا على قلبه بطابع الضّلال . . يحبّ صاحبها صلّى اللّه عليه وسلّم بيقين ، . . . اختلاف كثير ، وعباراتهم فيها ؛ كما قيل : وإن كثرت ! إنما هي في الحقيقة اختلاف أحوال ، وليست باختلاف أقوال . وأكثرها يرجع إلى ثمراتها ؛ دون حقيقتها . وقيل : إنها من المعلومات التي لا تحدّ ، وإنّما يعرفها من قامت به ؛ وجدانا . ولا يمكن التعبير عنها ، ولا تحدّ بحدّ أوضح منها . ( لأنّ الإنسان مجبول ) ؛ أي : مطبوع ( على حبّ الصّفات الجميلة ، و ) على حبّ ( من اتّصف بها ) من أفراد المؤمنين ؛ فكيف بعباده الصالحين ! ! فكيف بسيّد الأوّلين والآخرين ! ! ( و ) لا ريب أنّه ( لا أجمل ؛ ولا أكمل من صفاته صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وإذا كان المرء يحبّ غيره على ما فيه من صورة جميلة وسيرة حميدة ؛ فكيف بهذا النبي الكريم ، والرسول الواسع الجامع لمحاسن الأخلاق والتكريم ! ! ( فلا شكّ أنّ من يطّلع عليها ) - أي : على شمائله ، ( و ) الحال أنّه ( لم يكن مطبوعا ) ؛ أي : مختوما ( على قلبه بطابع الضّلال ) وعمى البصيرة - ( يحبّ صاحبها صلّى اللّه عليه وسلم بيقين ) ، وفي محبّتنا له صلّى اللّه عليه وسلم منن عظيمة علينا ، لأنّها موجبة لمعيّته ومجاورته وصحبته ، لحديث : « المرء مع من أحبّ » . رواه الشيخان ؛ عن أنس ، وابن مسعود . ولحديث : « أنت مع من أحببت » . رواه مسلم . ومحبّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يظهر أثرها في اتباع سنّته ، وسلوك طريقته ، ولها مع ذلك علامات أخرى ؛ منها : أن تحبّ بحبّه ، وتبغض ببغضه ، فلا تحبّ إلّا ما أحبّ ، ولا تبغض إلّا ما أبغض ، فيكون هواك تبعا له ولما جاء به . ومنها : أن توالي بولايته ، وتعادي بعداوته ، لأنّ محبّ المحبوب ومحبوبه محبوبان ، ومبغضه وبغيضه مبغوضان .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 119 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي