تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
بل رضا اللّه تعالى والسّعادة الأبديّة ، ونعيم أهل الجنّة ودرجاتهم فيها ، جميع ذلك يكون بمقدار محبّة العبد له صلّى اللّه عليه وسلّم زيادة ونقصا ، كما أنّ سخط اللّه تعالى ، والشّقاوة الأبديّة وعذاب أهل النّار ودركاتهم . . . بمحبّته صلّى اللّه عليه وسلم ، أصله بأصلها ، وكماله بكمالها ، فمحبّته صلّى اللّه عليه وسلم ركن للإيمان ؛ لا يثبت إيمان عبد ولا يقبل إلّا بمحبّته صلّى اللّه عليه وسلم ، ( بل رضا اللّه ) الذي هو الإنعام ؛ أو إرادة الإنعام منه ( تعالى ) ؛ أي : ترفّع ، جملة معترضة ، أو حاليّة للتعظيم والتمييز ، ولا يقال ذلك في غير اللّه سبحانه ، مثل « تبارك » و « عزّ وجلّ » ، لأنّه صار شعارا للّه عزّ وجلّ . ( والسّعادة الأبديّة ) الحاصلة بالموت على الإيمان ، ( ونعيم أهل الجنّة ودرجاتهم ) ؛ أي : مراتبهم العليّة ( فيها ) ؛ أي : الجنة . ( جميع ذلك ) مبتدأ ثان ، وخبره الجملة بعده ، وجملة المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول الذي هو « رضا اللّه » وما عطف عليه . ( يكون ) متفاوتا ( بمقدار محبّة العبد له صلّى اللّه عليه وسلم زيادة ونقصا ) ، وهذا في الحقيقة حثّ للمؤمن على تقوية رابطته وزيادة محبّته لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنّ العاقل لا يترك الخير الكثير ما أمكنه ، فمن أراد رضا اللّه سبحانه وسعة النعيم في الآخرة ؛ فليكثر من الأسباب التي تزيد في محبّته له صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنّ المحبّة أساس الخيرات ، وبها تزكو الأعمال وتحسن الأحوال . وللمحبّة درجات ، وللناس فيها مقامات ، وأصلها حاصل لكلّ مسلم ، لأنّها أصل الدين ، ومن ليس فيه محبّة - كما قيل - لا يساوي حبّة . ولا حدّ للمحبة ، وما يجب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم منها ؛ لا يقدر أحد على القيام به ، إذ لا منّة لأحد بعد اللّه كما له علينا ، فاستحقّ أن يكون حظّه من محبّتنا له أوفى وأزكى من محبّتنا لأنفسنا وأولادنا وأهلينا وأموالنا والناس أجمعين ، بل لو كان في كلّ منبت شعرة منا محبّة تامّة له صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لكان ذلك بعض ما يستحقّه . ( كما أنّ سخط اللّه تعالى ، والشّقاوة الأبديّة ) الحاصلة بالموت على الكفر - والعياذ باللّه من ذلك - ، ( وعذاب أهل النّار ودركاتهم ) ؛ أي : منازلهم
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 121 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي