تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وبمقدار زيادة محبّته ونقصها تكون زيادة الإيمان ونقصه ، . . . ومن علامات محبّته أيضا : إيثار محبّته على كلّ محبوب ، واشتغال الباطن بذكره بعد ذكر اللّه عز وجل ، والإكثار من الصلاة عليه ، وأن يودّ رؤيته بجميع ما يملك ؛ أو بملء الأرض ذهبا ؛ لو كان له . ومنها : التخلّق بأخلاقه ، والتأدّب بشمائله وآدابه ؛ من الجود ، والإيثار ، والحلم ، والصبر ، والتواضع ، والزهد في الدنيا ؛ والإعراض عن أبنائها ، ومجانبة أهل الغفلة واللهو ، والإقبال على أعمال الآخرة ؛ والتقرّب من أهلها ، والحبّ للفقراء والتحبّب إليهم والتقرّب منهم ، وكثرة مجالستهم ، واعتقاد تفضيلهم على أبناء الدنيا ، ثم الحبّ في اللّه لأهل العلم والدين والصلاح والزهد ، والبغض في اللّه للظّلمة والمبتدعة والفسقة المعلنين ، واتّباعه في مقامات اليقين ؛ مثل الخوف والرجاء ، والشكر والحياء ، والتسليم والتوكّل ، والشوق والمحبة ، وإفراغ القلب للّه عزّ وجلّ ، وإفراد الهمّ به تعالى ، ووجود الطمأنينة بذكره سبحانه ، والرّضا بما شرعه ؛ حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضى ، ونصرته ونصرة دينه باتّباع سنّته واعتقادها ، وإيثارها على الرأي والهوى ، واجتناب البدع كلّها ، والذّبّ عن شريعته ، والتسلّي عن المصائب شغلا بحاله ، وجمعا في محبّة محبوبه ؛ واغتباطا به ، وتسلية بما أصاب محبوبه ؛ وتعظيمه عند ذكره ، وكثرة الشوق إلى لقائه ؛ إذ كل حبيب يحبّ لقاء حبيبه ، ومحبّة القرآن الذي أتى به ، والتلذّذ بذكره ، والطرب عند سماع اسمه ، فمن تخلّق بهذا كلّه ؛ فله من الآية نصيب موفور ، وهي قوله تعالى
( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )
[ 31 / آل عمران ] ، فجعل اللّه تعالى جزاء العبد على حسن متابعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم محبّة اللّه تعالى إياه ، ولا يكون متّبعا له إلّا عن محبّة اللّه تعالى إيّاه ، وأثرته إيّاه عمّن سواه . ( و ) يتفاوت الناس في المحبة ، ف ( بمقدار زيادة محبّته ) صلّى اللّه عليه وسلم ( و ) بمقدار ( نقصها ؛ تكون زيادة الإيمان ونقصه ) ، فمن كان في محبّته أقوى ؛ كان في الإيمان أبلغ وأثبت ، ومن لا محبّة له ؛ لا إيمان له ، إذ الإيمان مشروط