وأقواله وأفعاله كلّها دائرة على الدلالة على اللّه تعالى والتعريف به ، ولا نهاية للمعرفة ، فما دام الإنسان يترقّى فيها ؛ فهو مغترف من بحره ومستمدّ منه ، حتى الأنبياء والمرسلون ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين .
وكلّهم من رسول اللّه ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم
انتهى . ملخّصا من « تقريب الوصول » للسيد أحمد دحلان رحمه اللّه تعالى .
وقال سيّدي عبد العزيز الدبّاغ - رضي اللّه تعالى عنه ، ونفعنا ببركاته - في كتاب « الإبريز » : إنّ أرباب الكشف والعيان يشاهدون سيّد الوجود صلّى اللّه عليه وسلم ، ويشاهدون ما أعطاه اللّه عزّ وجلّ وما أكرمه اللّه به مما لا يطيقه غيره ، ويشاهدون غيره من المخلوقات ؛ الأنبياء والملائكة وغيرهم ، ويشاهدون ما أعطاهم اللّه من الكرامات ، ويشاهدون المادّة سارية من سيّد الوجود صلّى اللّه عليه وسلم إلى كلّ مخلوق في خيوط من نور فائضة من نوره صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ممتدّة إلى ذوات الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام وذوات غيرهم من المخلوقات ، ويشاهدون عجائب ذلك الاستمداد وغرائبه . قال رضي اللّه تعالى عنه : ولقد أخذ بعض الصالحين طرف خبزة ليأكله ، فنظر فيه وفي النعمة التي رزقها بنو آدم ؛ قال : فرأى في ذلك الخبز خيطا من نور ، فتبعه بنظره فرآه متصلا بخيط نوره الذي اتصل بنوره صلّى اللّه عليه وسلم ، فرأى الخيط المتصل بالنور الكريم واحدا ، ثم بعد أن امتدّ قليلا جعل يتفرّع إلى خيوط ؛ كلّ خيط متّصل بنعمة من نعم تلك الذوات .
قال تلميذه سيّدي أحمد بن المبارك : وصاحب هذه الحكاية هو الشيخ نفسه .
قال : وقال رضي اللّه تعالى عنه : ولقد وقع لبعض أهل الخذلان - نسأل اللّه تعالى السلامة - أنّه قال : « ليس لي من سيّدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلّا الهداية إلى الإيمان ، وأما نور إيماني ؛ فهو من اللّه عزّ وجلّ ، لا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم » . فقال له الصالحون :
أرأيت إن قطعنا ما بين نور إيمانك وبين نوره صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبقينا لك الهداية التي ذكرت ؛ أترضى بذلك ! ؟ فقال : نعم ، رضيت . قال رضي اللّه عنه : فما تمّ كلامه حتّى