فلا شكّ أنّه يرضى عمّن يعتني بجمع شمائله ونشرها صلّى اللّه عليه وسلّم . - ومنها : تعرّضنا لمكافأته صلّى اللّه عليه وسلّم على إحسانه إلينا ، وإنقاذه إيّانا من ظلمات الضّلال إلى أنوار الهدى ، ومن الشّقاوة الأبديّة إلى السّعادة السّرمديّة ، وهذه نعمة كبرى لا تمكن مقابلتها بشيء ، ولا يقدر على مكافأته عليها إلّا اللّه تعالى .
فجزاه اللّه تعالى عنّا أفضل ما جزى به مرسلا عمّن أرسل إليه ، فإنّه ( فلا شكّ أنّه يرضى عمّن يعتني بجمع شمائله ونشرها ) للناس تعلّما وتعليما ؛ على أنّ في ذلك تعرّضا لنفحات الرحمة الإلهية ، لأنه إذا كانت رحمته تعالى تتنزّل عند ذكر الصالحين ؛ فما بالك بسيّد الصالحين وسندهم وممدّهم ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ! ! ! فأدنى انتساب إليه يحصّل غاية النفع والشرف ، إذ لم يخلق اللّه تعالى خلقا أكرم عليه من نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؛ كما قال ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما .
( ومنها ) - أي : الفوائد - . ( تعرّضنا لمكافأته صلّى اللّه عليه وسلم على إحسانه إلينا ) ؛ أداء لبعض ما يجب له صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ هو الواسطة بين اللّه وبين عباده ، فكل خير ونعمة وبركة ؛ قلّت أو جلّت ، منه حصلت ، وبطلعته ظهرت ، ( و ) أعظمها إحسانه إلينا ب ( إنقاذه ) أي : تخليصه ( إيّانا من ظلمات الضّلال ) : الكفر ( إلى أنوار الهدى ) : الإسلام ، ( و ) إخراجه إيّانا ( من الشّقاوة الأبديّة ) أي : التي لا نهاية لها ، ( إلى السّعادة السّرمديّة ) المستمرّة ، ( وهذه نعمة كبرى ) ، بل هي أكبر النعم على الإطلاق ، إذ ( لا تمكن مقابلتها ) ؛ أي : موازنتها ( بشيء ) من النّعم الباقية الواصلة إلينا منه صلّى اللّه عليه وسلم ، ( ولا يقدر على مكافأته ) : جزائه ( عليها إلّا اللّه تعالى ) ، وإذا كان الإنسان يحبّ من منحه من دنياه - مرّة ؛ أو مرتين - معروفا فانيا منقطعا ، أو استنقذه من هلكة ، فما بالك بمن منحه منحا لا تبيد ولا تزول ، ووقاه من العذاب الأليم ما لا يفنى ولا يحول ؟ ! !
( فجزاه اللّه تعالى عنّا أفضل ما جزى به مرسلا عمّن أرسل إليه ، فإنّه ) - أي :
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 113
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص١١٣