تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
نلنا بها حظّا في دين ودنيا ، أو رفع بها عنّا مكروه فيهما ، أو في أحد منهما . . إلّا ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم سببها القائد إلى خيرها ، والهادي إلى رشدها . ( نلنا بها ) ؛ أي : بسببها ( حظّا ) : نصيبا ( في دين ) ، كالعلم والعمل والمعرفة ، ( ودنيا ) ، كالجاه والقبول ، ( أو رفع بها ) : بسببها ( عنّا مكروه ) : شيء نكرهه ( فيهما ) ، أي : في الدين والدنيا ؛ ( أو في أحد منهما ) في الدين أو الدنيا ( إلّا و ) حبيبنا ( محمّد صلّى اللّه عليه وسلم سببها ) ؛ أي : سبب في حصولها ، وواسطة في وصولها ، وهو ( القائد ) : اسم فاعل ، من : « قاده يقوده » ؛ أي : جذبه من أمامه بسبب حسّي ؛ أو معنوي ليتبعه ( إلى خيرها ، والهادي ) : الدّالّ ( إلى رشدها ) . فله صلّى اللّه عليه وسلم علينا من الأيادي العظيمة ، والمنن الجسيمة ؛ دين ودنيا وآخرة ما لا يحصى بحيث أنّا نسبح فيها ؛ ونتقلب ظهرا لبطن . ولا منعم من الخلق مثله ، لأنه الواسطة لنا في كلّ خير ، وجميع النعم التي وصلت إلينا من اللّه تعالى السابقة واللاحقة من نعمة الإيجاد والإمداد في الدنيا والآخرة ، فنعمه علينا تابعة لنعم اللّه تعالى ، ونعم اللّه تعالى لا يحصيها عدد
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها )
[ 34 / إبراهيم ] ، فهو صلّى اللّه عليه وسلم الواسطة بين اللّه وبين خلقه في كلّ نعمة ؛ يفيضها الباري أوّلا عليه ، ومنه تتفرّع إلى المخلوق . قال سيدي عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس : كلّ من حصلت له الرحمة في الوجود ، أو خرج له قسم من رزق الدنيا والآخرة ، والظاهر والباطن ، والعلوم والمعارف والطاعات ؛ إنما خرج له ذلك على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبواسطته صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي يقسم الجنّة بين أهلها ، ولذلك عدّوا من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه أعطي مفاتيح خزائن أجناس العالم ، فيخرج لهم بقدر ما يطلبون بحسب القسمة الإلهية ، فكلّ ما ظهر في هذا العالم ؛ فإنما يعطيه سيّدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم الذي بيده المفاتيح ، فلا يخرج شيء من الخزائن الإلهية إلّا على يديه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو معنى اسم « الخليفة » ، فلا طاقة لأحد بالنّفي والشهود بدون واسطته صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو المرآة الكبرى والمجلى الأعظم ،