تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أنقذنا به من الهلكة ، وجعلنا من خير أمّة أخرجت للنّاس ، دائنين بدينه الّذي ارتضى واصطفى به ملائكته ، ومن أنعم عليه من خلقه ، فلم تمس بنا نعمة ظهرت ولا بطنت . . . اللّه - تعالى ( أنقذنا ) : خلّصنا ( به ) ببعثته صلّى اللّه عليه وسلم ( من الهلكة ) ؛ أي : الهلاك ، وهو ظلمة الكفر ، إلى نور الإيمان ، وأخرجنا به من نار الجهل إلى جنان المعارف والإيقان ، ( وجعلنا من خير أمّة أخرجت للنّاس ) ، وخيريّة الأمّة بخيرية نبيّها ( دائنين ) ؛ أي : متعبّدين ( بدينه الّذي ارتضى ) ؛ وهو الإسلام ، ( واصطفى به ملائكته ، ومن أنعم عليه ) به ( من خلقه ) من النبيين والصّديقين ، والشهداء والصالحين ، وسائر عباده المؤمنين ، ( فلم تمس ) - بضمّ أوله - ولم تصبح ( بنا نعمة ) من اللّه علينا ( ظهرت ولا بطنت ) ؛ مأخوذ من قوله تعالى
( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً )
[ 20 / لقمان ] . وقد أخرج البيهقي في « شعب الإيمان » ؛ عن عطاء قال : سألت ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما عن قوله تعالى
( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً )
[ 20 / لقمان ] قال : هذا من كنوز علمي ؛ سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « أمّا الظّاهرة ؛ فما سوّى من خلقك ، وأمّا الباطنة ؛ فما ستر من عورتك ، ولو أبداها لقلاك أهلك فمن سواهم » . وأخرج البيهقيّ ، والديلميّ ، وابن النّجار ؛ عنه أيضا : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية ، فقال : « أمّا الظّاهرة ؛ فالإسلام ، وما سوّى من خلقك ، وما أسبغ عليك من رزقه ، وأمّا الباطنة ؛ فما ستر من عملك » . وفي رواية عنه موقوفة : « النّعمة الظاهرة : الإسلام ، والباطنة : ما ستر عليك من الذنوب والعيوب والحدود » ؛ أخرجه ابن مردويه عنه . وفي رواية عنه موقوفة أيضا : « النّعمة الظاهرة والباطنة هي : لا إله إلّا اللّه » ؛ أخرجها عنه ابن جرير وغيره . وتفسيرهما ما قاله مجاهد : نعمة ظاهرة ؛ هي لا إله إلّا اللّه على اللسان ، وباطنة ؛ قال : في القلب . أخرجها سعيد بن منصور ، وابن جرير .