( 1 ) فقعدا ساعة يتحدّثان ، ثم قام فقام السيد مسرعا وفتح الباب وقبّل يده وأركبه على جمله الذي أناخه عنده ومضى لشأنه ورجع السيد متغيّر اللون وناولني براة وقال : هذه حوالة على رجل صرّاف قاعد في جبل الصفا واذهب إليه وخذ منه ما أحيل عليه .
قال : فأخذتها وأتيت بها إلى الرجل الموصوف ، فلمّا نظر إليها قبّلها وقال : عليّ بالحماميل ، فذهبت وأتيت بأربعة حماميل فجاء بالدراهم من الصنف الذي يقال له : ريال فرانسة يزيد كلّ واحد على خمسة قرانات العجم وما كانوا يقدرون على حمله ، فحملوها على أكتافهم وأتينا بها إلى الدار .
( 2 ) ولمّا كان في بعض الأيّام ذهبت إلى الصرّاف لأسأل منه حاله وممّن كانت تلك الحوالة فلم أر صرّافا ولا دكانا ، فسألت عن بعض من حضر في ذلك المكان عن الصراف ، فقال : ما عهدنا في هذا المكان صرّافا أبدا وإنمّا يقعد فيه فلان فعرفت انّه من أسرار الملك المنّان وألطاف وليّ الرحمن .
وحدّثني بهذه الحكاية الشيخ العالم الفقيه النحرير المحقق الوجيه صاحب التصانيف الرائقة والمناقب الفائقة ، الشيخ محمد حسين الكاظمي المجاور بالغري أطال اللّه بقاه ، عمّن حدّثه من الثقات عن الشخص المذكور « 1 » .
( 3 )
الحكاية العشرون :
حدّثني السيد السند ، والعالم المعتمد ، المحقق الخبير والمضطلع البصير السيد عليّ سبط السيد بحر العلوم أعلى اللّه مقامه مصنف البرهان القاطع في شرح النافع عن الورع التقي النقي الوفيّ الصفي السيد مرتضى صهر السيد أعلى اللّه مقامه على بنت أخته وكان مصاحبا له في السفر والحضر ، مواظبا لخدماته في السرّ والعلانية ، قال :
كنت معه في سرّ من رأى في بعض أسفار زيارته وكان السيد ينام في حجرة وحده ، وكان
هامش
( 1 ) البحار ، ج 53 ، ص 237 ، الحكاية الثانية عشرة .