تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
( 1 )

الحكاية الحادية والعشرون ؛

في اهتمام الامام عليه السّلام وتأكيده على احترام الوالد الكبير السن :

حكى العالم العامل الفاضل الكامل قدوة الصلحاء السيد محمد الموسوي الرضوي النجفي المعروف بالهندي من الأتقياء العلماء وامام جماعة مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام عن العالم الثقة الشيخ باقر بن الشيخ هادي الكاظمي المجاور للنجف الأشرف عن رجل صادق اللهجة كان دلّاكا « 1 » وله أب كبير مسن وهو لا يقصر في خدمته حتى انّه يحمل له الإبريق إلى الخلاء ويقف ينتظره حتى يخرج فيأخذ منه ولا يفارق خدمته الّا ليلة الأربعاء فانّه يمضي إلى مسجد السهلة ثم ترك الرواح إلى المسجد . ( 2 ) فسألته عن سبب ذلك ، فقال : خرجت أربعين أربعاء فلمّا كانت الأخيرة لم يتيسّر لي أن أخرج إلى قريب المغرب ، فمشيت وحدي وصار الليل وبقيت أمشي حتى بقي ثلث الطريق وكانت الليلة مقمرة . فرأيت أعرابيا على فرس قد قصدني ، فقلت في نفسي هذا سيسلبني ثيابي ، فلمّا انتهى إليّ كلّمني بلسان البدو من العرب وسألني عن مقصدي ، فقلت : مسجد السهلة ، فقال : معك شيء من المأكول ؟ فقلت : لا ، فقال : أدخل يدك في جيبك ( هذا نقل بالمعنى وامّا اللفظ : دورك يدك لجيبك ) . فقلت : ليس فيه شيء ، فكرّر عليّ القول بزجر حتى أدخلت يدي في جيبي ، فوجدت فيه زبيبا كنت اشتريته لطفل عندي ونسيته فبقي في جيبي . ( 3 ) ثم قال لي الأعرابي : أوصيك بالعود ، أوصيك بالعود ، أوصيك بالعود - والعود في لسانهم اسم للأب المسن - ثم غاب عن بصري فعلمت انّه المهدي عليه السّلام وانّه لا يرضى بمفارقتي لأبي حتى في ليلة الأربعاء فلم أعد « 2 » .
هامش
( 1 ) في البحار : ( حلّاقا ) . ( 2 ) البحار ، ج 53 ، ص 245 ، الحكاية الثامنة عشرة .