تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
( 1 ) فبينا أنا أصيح كذلك وإذا براكب على ناقة وهو على زيّ البدو ، فلمّا رآني قال لي : أنت منقطع عن الحاج ؟ فقلت : نعم ، فقال : اركب خلفي لألحقك بهم ، فركبت خلفه فلم يكن الّا ساعة وإذا قد أدركنا الحاج ، فلمّا قربنا أنزلني وقال لي : امض لشأنك . فقلت له : انّ العطش قد أضرّ بي ، فأخرج من شداده ركوة فيها ماء وسقاني منه فو اللّه انّه ألذّ وأعذب ماء شربته ، ثم انّي مشيت حتى دخلت الحاجّ والتفتّ إليه فلم أره ولا رأيته في الحاج قبل ذلك ولا بعده حتى رجعنا « 1 » . ( 2 )

الحكاية الثامنة عشرة ؛ في استغاثة رجل من أهل الخلاف به عليه السّلام وانقاذ الامام له :

حدّثني العالم الجليل ، والحبر النبيل ، مجمع الفضائل والفواضل ، الصفيّ الوفيّ المولى علي الرشتي طاب ثراه وكان عالما برا تقيّا زاهدا حاويا لأنواع العلم بصيرا ناقدا من تلامذة السيد السند الأستاذ الأعظم دام ظلّه ، ولمّا طال شكوى أهل الأرض ، حدود فارس ومن والاه إليه ( للسيد السند ) من عدم وجود عالم عامل كامل نافذ الحكم فيهم أرسله ( المولى علي الرشتي ) إليهم عاش فيهم سعيدا ومات هناك حميدا رحمه اللّه ، وقد صاحبته مدّة سفرا وحضرا ولم أجد في خلقه وفضله نظيرا الّا يسيرا . ( 3 ) قال : رجعت مرّة من زيارة أبي عبد اللّه عليه السّلام عازما للنجف الأشرف من طريق الفرات ، فلمّا ركبنا في بعض السّفن الصغار التي كانت بين كربلاء وطويرج ، رأيت أهلها من أهل حلّة ، ومن طويرج تفترق طريق الحلّة والنجف ، واشتغل الجماعة باللهو واللعب والمزاح ، رأيت واحدا منهم لا يدخل في عملهم ، عليه آثار السكينة والوقار لا يمازح ولا يضاحك ، وكانوا يعيبون على مذهبه ويقدحون فيه ، ومع ذلك كان شريكا في أكلهم وشربهم ، فتعجّبت منه إلى أن وصلنا إلى محلّ كان الماء قليلا فأخرجنا صاحب السفينة فكنّا نمشي على شاطئ النهر . فاتّفق اجتماعي مع هذا الرجل في الطريق ، فسألته عن سبب مجانبته عن أصحابه ، وذمّهم
هامش
( 1 ) راجع البحار ، ج 53 ، ص 300 ، الحكاية الثالثة والخمسون .