( 1 )
الفصل العاشر في ورود أهل البيت عليهم السّلام المدينة الطيّبة
لما خرج أهل البيت من الشام ، واجتازوا المنازل ، وصلوا إلى قرب المدينة ، فقال بشير بن جذلم « 1 » وكان مع ركب أهل البيت : فلما قربنا منها نزل عليّ بن الحسين عليه السّلام فحط رحله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه وقال : يا بشير رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه ؟ فقلت : بلى يا ابن رسول اللّه انّي لشاعر ، فقال عليه السّلام : ادخل المدينة وانع أبا عبد اللّه .
قلت ويناسب أن أذكر في هذا المقام هذه الأبيات :
عج بالمدينة واصرخ في شوارعها * بصرخة تملأ الدّنيا بها جزعا
نادي الذين إذا نادى الصّريخ بهم * لبّوه قبل صدى من صوته رجعا
قل يا بني شيبة الحمد الذي بهم * قامت دعائم دين اللّه وارتفعا
قوموا فقد عصفت بالطّفّ عاصفة * مالت بارجاء طود العزّ فانصدعا
( 2 ) قال بشير : فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة ، فلمّا بلغت مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول :
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرّج * والرأس منه على القناة يدار
قال : ثم قلت : هذا عليّ بن الحسين عليهما السّلام مع عمّاته وأخواته قد حلّوا بساحتكم ونزلوا
هامش
( 1 ) هكذا ورد في اللهوف لكن في البحار حذلم بالحاء لا الجيم .