الجائحة .
( 1 ) أيّها القوم انّ اللّه وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة وثلمة في الاسلام عظيمة قتل أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام وعترته وسبي نساؤه وصبيته ، وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان وهذه الرزية التي لا مثلها رزية .
أيّها الناس فأيّ رجالات منكم تسرّون بعد قتله ؟ أم أي فؤاد لا يحزن من أجله ، أم أية عين منكم تحبس دمعها وتضنّ عن انهمالها ، فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، وبكت البحار بأمواجها ، والسماوات بأركانها ، والأرض بأرجائها ، والأشجار بأغصانها ، والحيتان ولجج البحار والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون .
( 2 ) يا أيّها الناس ، أي قلب لا ينصدع لقتله ؟ أم أيّ فؤاد لا يحن إليه ؟ أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الاسلام ولم يصم .
أيّها الناس ، أصبحنا مطرودين مشردين مذودين وشاسعين عن الأمصار ، كانّا أولاد ترك وكابل من غير جرم اجترمناه ولا مكروه ارتكبناه ولا ثلمة في الاسلام ثلمناها ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ان هذا الّا اختلاق ، واللّه لو انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله تقدم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصاية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فانّا للّه وانّا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها ، وأوجعها ، وأفجعها وأكظّها ، وأفظعها ، وأمرّها ، وأفدحها ، فعند اللّه نحتسب فيما أصابنا وما بلغ بنا فانّه عزيز ذو انتقام .
( 3 ) قال الراوي : فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان - وكان زمنا - فاعتذر إليه صلوات اللّه عليه بما عنده من زمانة رجليه ، فأجابه بقبول معذرته وحسن الظن فيه وشكر له وترحم على أبيه « 1 » .
ثم ساروا حتى قدموا المدينة فلما رأى عليّ بن الحسين عليه السّلام المرقد المطهّر والضريح المنوّر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صاح : وا جدّاه وا محمداه ، قتلوا الحسين عطشانا وسبوا نساءه ولم يرحموا
هامش
( 1 ) اللهوف ، ص 197 - عنه البحار ، ج 45 ، ص 147 ، مع اختلاف