الصغير ولا الكبير ، فعلا صوت البكاء والعويل مرّة أخرى .
وحكي انّ زينب أخذت بعضادتي باب المسجد ونادت : يا جدّاه انّي ناعية إليك أخي الحسين ، وهي مع ذلك لا تجف لها عبرة ولا تفتر من البكاء والنحيب وكلما نظرت إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام تجدد حزنها وزاد وجدها « 1 » .
( 1 ) روى الطبري عن الباقر عليه السّلام انّه قال : . . . فجهّزهم وحملهم إلى المدينة ، فلمّا دخلوها خرجت امرأة من بني عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة كمها على رأسها تلقاهم وهي تبكي وتقول :
ما ذا تقولون ان قال النبيّ لكم * ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى وقتلى ضرّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي « 2 »
( 2 ) قال الصادق عليه السّلام : انّ زين العابدين عليه السّلام بكى على أبيه أربعين سنة صائما نهاره قائما ليله ، فإذا حضر الافطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه فيقول : كل يا مولاي ، فيقول :
قتل ابن رسول اللّه جائعا ، قتل ابن رسول اللّه عطشانا ، فلا يزال يكرّر ذلك ويبكي حتى يبتل طعامه من دموعه ، ثم يمزج شرابه بدموعه ، فلم يزل كذلك حتى لحق باللّه عز وجل .
( 3 ) وحدّث مولى له انّه برز يوما إلى الصحراء ، قال : فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة ، فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه وأحصيت عليه الف مرّة يقول لا إله الّا اللّه حقّا حقّا لا إله الّا اللّه تعبّدا ورقا لا إله الّا اللّه ايمانا وتصديقا وصدقا .
ثم رفع رأسه من سجوده وانّ لحيته ووجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه ، فقلت : يا سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقلّ ؟
فقال لي : ويحك انّ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيا ابن نبي ، له اثني عشر ابنا فغيّب
هامش
( 1 ) نفس المهموم ، ص 471
( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 293