فلم يجيبه شيئا ، فقام وشرع بالصلاة لعنه اللّه وأخزاه « 1 » .
( 1 ) يقول المؤلف :
يظهر من المقتل ، ومن تعامل يزيد الملعون مع أهل البيت عليهم السّلام انّه خاف الفتنة والثورة فبدّل تعامله السيّئ مع أهل البيت وبدأ بمداراتهم ونحّى عنهم الحراس والمراقبين وتركهم يفعلون ما يريدون ، وكان في بعض الأحيان يدعو عليّ بن الحسين عليه السّلام إلى مجلسه وينسب قتل الحسين عليه السّلام إلى ابن زياد ثم يلعنه ويظهر الندامة مما وقع ، وكان هذا كلّه حفظا للملك والسلطنة وجلبا لقلوب العامة لا انّه ندم على قتل الحسين عليه السّلام وساءه ما فعل ابن زياد بحسب الواقع ونفس الامر .
( 2 ) فقد ذكر المؤرخون ان يزيد لعنه اللّه كان يضع رأس الحسين عليه السّلام على مائدة كل صباح ومساء ، وكثيرا ما جلس على مائدته الخمر ومعه ابن زياد فكان يدعو المغني كي يغني له ، فأنشد في بعض تلك المجالس الميشومة اللعينة :
اسقني شربة تروي مشاشي « 2 » * ثم مل فاسق مثلها ابن زياد
صاحب السر والأمانة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي
قاتل الخارجيّ أعني حسينا * ومبيد الأعداء والحساد
( 3 ) روى السيد ابن طاوس عن السجاد عليه السّلام انّه قال : لما أتى برأس الحسين عليه السّلام إلى يزيد كان يتخذ مجالس الشرب ويأتي برأس الحسين عليه السّلام ويضعه بين يديه ويشرب عليه « 3 » ، فحضر ذات يوم في مجلسه رسول ملك الروم وكان من أشراف الروم وعظمائهم فقال : يا ملك العرب هذا رأس من ؟
فقال له يزيد : ما لك ولهذا الرأس ؟ فقال : انّي إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شيء
هامش
( 1 ) جلاء العيون ، ص 443 - والبحار ، ج 45 ، ص 137 إلى 139
( 2 ) المشاش : رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها .
( 3 ) يحتمل أن يكون صدر الخبر مرويا عن الإمام السجاد عليه السّلام وتنتهي الرواية إلى هذا الموضع ، أما بقية الكلام فليس من الرواية . ( منه رحمه اللّه )