دعا الخطيب وأمره أن يصعد المنبر ، فصعد وبالغ في ذمّ أمير المؤمنين والحسين الشهيد عليهما السّلام والمدح لمعاوية ويزيد ، فصاح به عليّ بن الحسين عليه السّلام :
ويلك أيّها الخاطب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوّأ مقعدك من النار .
( 1 ) ثم قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : يا يزيد ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد فأتكلّم بكلمات للّه فيهن رضا ، ولهؤلاء الجلساء فيهنّ أجر وثواب ، فأبى يزيد عليه ذلك ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين ائذن له فليصعد المنبر فلعلّنا نسمع منه شيئا .
فقال يزيد : انّه ان صعد ( المنبر ) لم ينزل الّا بفضيحتي وبفضيحة آل أبي سفيان ، فقيل له : يا أمير المؤمنين وما قدر ما يحسن هذا ؟ فقال : انّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقّا ، فلم يزالوا به حتى أذن له فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم خطب خطبة أبكى منها العيون وأوجل منها القلوب .
( 2 ) أقول : انّي أحبّ في هذا المقام أن أتمثل بهذه الأبيات التي لا يستحق أن يمدح بها الّا هذا الامام عليه السّلام :
حتى أنرت بضوء وجهك فانجلى * ذاك الدّجى وانجاب ذاك العثير « 1 »
فافتنّ فيك النّاظرون فإصبع * يومى إليك بها وعين تنظر
يجدون رؤيتك التي فازوا بها * من أنعم اللّه التي لا تكفروا
فمشيت مشية خاضع متواضع * للّه لا يزهى ولا يتكبّر
فلو أنّ مشتاقا تكلّف فوق ما * في وسعه لمشى إليك المنبر
أبديت من فصل الخطاب بحكمة * تبنى على الحقّ المبين وتخبر
( 3 ) ثم قال : أيّها الناس أعطينا ستا وفضّلنا بسبع : أعطينا العلم ، والحلم ، والسماحة ، والفصاحة ، والشجاعة ، والمحبة في قلوب المؤمنين ، وفضّلنا بأنّ منّا النبي المختار محمدا ، ومنّا الصدّيق ، ومنّا الطيّار ، ومنّا أسد اللّه وأسد رسوله ، ومنّا سبطا هذه الأمة ، من عرفني فقد
هامش
( 1 ) العثير : العجاج الساطع .