عرفني ، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي .
( 1 ) أيّها الناس انا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الرداء ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى . . . فذكر جميع مفاخره ومدائح آبائه « 1 » - إلى أن قال : - انا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن سيدة النساء ، فلم يزل يقول أنا أنا حتى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب وخشي يزيد لعنه اللّه أن يكون فتنة ، فأمر المؤذّن فقطع عليه الكلام ، فلمّا قال المؤذن : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، قال عليّ : لا شيء أكبر من اللّه ، فلما قال : أشهد أن لا إله الّا اللّه ، قال عليّ بن الحسين : شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي ، فلما قال المؤذن : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، التفت من فوق المنبر إلى يزيد فقال : محمد هذا جدي أم جدّك يا يزيد ؟ فان زعمت انّه جدّك فقد كذبت وكفرت ، وان زعمت انّه جدّي فلم قتلت عترته ؟
هامش
( 1 ) وإليك تمام الخطبة الشريفة . . . انا ابن خير من انتعل واحتفى ، انا ابن خير من طاف وسعى ، انا ابن خير من حجّ ولبّى ، انا ابن من حمل على البراق في الهواء ، انا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، انا ابن من بلغ به جبرئيل إلى سدرة المنتهى ، انا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلّى بملائكة السماء ، انا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، انا ابن محمد المصطفى ، انا ابن عليّ المرتضى ، انا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا : لا إله الّا اللّه .
انا ابن من ضرب بين يدي رسول اللّه بسيفين ، وطعن برمحين ، وهاجر الهجرتين ، وبايع البيعتين ، وقاتل ببدر وحنين ، ولم يكفر باللّه طرفة عين ، انا ابن صالح المؤمنين ، ووارث النبيين ، وقامع الملحدين ، ويعسوب المسلمين ، ونور المجاهدين ، وزين العابدين ، وتاج البكائين ، وأصبر الصابرين ، وأفضل القائمين من آل ياسين رسول ربّ العالمين ، انا ابن المؤيّد بجبرئيل ، المنصور بميكائيل ، انا ابن المحامي عن حرم المسلمين ، وقاتل المارقين والناكثين والقاسطين ، والمجاهد أعداءه الناصبين ، وأفخر من مشى من قريش أجمعين ، وأول من أجاب واستجاب للّه ولرسوله من المؤمنين ، واوّل السابقين ، وقاصم المعتدين ، ومبيد المشركين ، وسهم من مرامي اللّه على المنافقين ، ولسان حكمة العابدين ، وناصر دين اللّه ووليّ أمر اللّه ، وبستان حكمة اللّه ، وعيبة علمه ، سمح ، سخي ، بهي ، زكي ، أبطحي ، رضي ، مقدام ، همام ، صابر ، صوّام ، مهذّب ، قوّام ، قاطع الاصلاب ، ومفرق الأحزاب ، أربطهم عنانا ، وأثبتهم جنانا ، وأمضاهم عزيمة ، وأشدّهم شكيمة ، أسد باسل ، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنّة وقربت الأعنّة ، طحن الرحا ، ويذروهم فيها ذرو الريح الهشيم ، ليث الحجاز ، وكبش العراق ، مكي ، مدني ، خيفيّ ، عقبيّ ، بدريّ ، أحديّ ، شجريّ ، مهاجريّ ، من العرب سيدها ، ومن الوغى ليثها ، وارث المشعرين ، وأبو السبطين الحسن والحسين ، ذاك جدّي عليّ بن أبي طالب ( المترجم )