يا صيحة تحمد من نوائح * ما أهون النوح على النوائح
ثم استشار أهل الشام فيما يصنع بهم ، فأشاروا عليه بقتلهم وقالوا له الكلمة الخبيثة التي طويت كشحا عن نقلها ، فقال النعمان بن بشير : انظر ما كان الرسول يصنع بهم فاصنعه بهم .
( 1 ) قال المسعودي ( في اثبات الوصية ) : فابتدر أبو جعفر ( الباقر ) عليه السّلام الكلام - وكان عمره الشريف آنذاك سنتان وأشهر - فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال ليزيد :
لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار جلساء فرعون عليه حيث شاورهم في موسى وهارون فإنهم قالوا له : « أرجه وأخاه » وقد أشار هؤلاء عليك بقتلنا ولهذا سبب .
فقال يزيد : ما السبب ؟ فقال : انّ هؤلاء كانوا لرشدة ( أبناء الحلال ) وهؤلاء لغير رشدة ( أولاد زنا ) ولا يقتل الأنبياء وأولادهم الّا أولاد الأدعياء ، فأمسك يزيد مطرقا « 1 » .
( 2 ) قال السيد والمفيد : قالت فاطمة بنت الحسين عليه السّلام : لما جلسنا بين يدي يزيد رقّ لنا ، فقام إليه رجل من أهل الشام أحمر ، فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية ( يعنيني ) وكنت جارية وضيئة ، فأرعدت وظننت انّ ذلك جائز لهم ، فأخذت بثياب عمّتي وكانت تعلم انّ ذلك لا يكون ، فقلت : أو تمت وأستخدم ؟ ( أي صرت يتيمة ثم أصير خادمة ؟ ) فقالت عمّتي للشامي : كذبت واللّه ولؤمت واللّه ما ذلك لك ولا له ، فغضب يزيد وقال :
كذبت واللّه انّ ذلك لي ولو شئت أن أفعل لفعلت ، قالت : كلّا واللّه ما جعل اللّه لك ذلك الّا أن تخرج من ملّتنا وتدين بغيرها .
( 3 ) فاستطار يزيد غضبا وقال : ايّاي تستقبلين بهذا ؟ إنمّا خرج من الدين أبوك وأخوك ، قالت زينب : بدين اللّه ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وأبوك وجدّك ان كنت مسلما ، قال : كذبت يا عدوة اللّه ، قالت : أنت أمير تشتم ظالما وتقهر بسلطانك ، فكأنّه استحيا وسكت .
وعاد الشامي فقال : هب لي هذه الجارية ، فقال له يزيد : اعزب وهب اللّه لك حتفا قاضيا ،
هامش
( 1 ) اثبات الوصية ، ص 145 ، وفيه : أولئك كانوا الرشدة وهؤلاء لغير رشدك . . . ، والفرق بيّن .