بحقهم :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 1 » .
وحسبك باللّه حاكما ، وبمحمد خصيما ، وبجبرئيل ظهيرا ، وسيعلم من سوّل لك ومكّنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلا وأيّكم شرّ مكانا وأضعف جندا .
( 1 ) ولئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك انّي لاستصغر قدرك ، وأستعظم تقريعك ، واستكثر توبيخك ، لكنّ العيون عبرى والصدور حرى ، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب اللّه النجباء بحزب الشيطان الطلقاء ، فهذه الأيدي تنطف « 2 » من دمائنا والأفواه تتحلّب من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل « 3 » وتعفرها أمّهات الفراعل « 4 » .
( 2 ) ولئن اتخذتنا مغنما لتجدنا وشيكا مغرما حين لا تجد الّا ما قدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد ، فإلى اللّه المشتكى وعليه المعول ، فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فو اللّه لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تدرك أمدنا ولا ترحض « 5 » عنك عارها ، وهل رأيك الّا فند وأيامك الّا عدد وجمعك إلّا بدد ، يوم ينادي المنادي : ألا لعنة اللّه على الظالمين . فالحمد للّه رب العالمين الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ، ونسأل اللّه أن يكمل لهم الثواب ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة انّه رحيم ودود وحسبنا اللّه ونعم الوكيل « 6 » .
( 3 ) فعظم على يزيد كلام زينب عليها السّلام واستشاط غضبا وأراد أن يلفّق لنفسه عذرا فأشار إلى أنّ النوائح يقلن شعرا ، وهذا القسم من الكلام يغفر لهنّ ولا يعاقبن عليه فقال لعنه اللّه :
هامش
( 1 ) آل عمران ، الآية 169
( 2 ) النطف : القطر ، تنطف : تقطر .
( 3 ) العواسل : عسل الذئب ، مضى مسرعا فهو عاسل والجمع العواسل .
( 4 ) الفراعل : الفرعل ولد الضبع والجمع الفراعل .
( 5 ) الرحض : الغسل ، ترحض أي تغسل .
( 6 ) اللهوف ، ص 179 إلى 186 ، عنه البحار ، ج 45 ، ص 133 إلى 135