تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
( 1 ) وكان في الدير راهب فسمع صوت التسبيح والتقديس ، فقام وأخرج رأسه من الدير فرأى نورا ساطعا من الصندوق الذي فيه الرأس والملائكة تنزل أفواجا عليه وتقول : « السلام عليك يا ابن رسول اللّه السلام عليك يا أبا عبد اللّه صلوات اللّه وسلامه عليك » . فدهش الراهب وجزع جزعا شديدا وبقي حتى طلع الفجر ، فخرج من الدير وجاء إلى العسكر وسأل عن قائدهم ؟ قالوا : هو خولي الأصبح ، فسأل عما في الصندوق ؟ فقالوا : رأس خارجي خرج في العراق وقتله عبيد اللّه بن زياد ، قال : ما اسمه ؟ قالوا : حسين بن عليّ بن أبي طالب . قال : ما اسم أمّه ؟ قالوا : فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى ، فقال : تبا لكم على ما فعلتم ، فقد صدق أحبارنا وعلماؤنا حيث أخبروا بنزول الدم من السماء عند قتل هذا الرجل وذلك لا يكون الّا عند قتل نبي أو وصي نبي ، ثم قال : أرجوا منكم أن تعطوني الرأس ساعة فأرده إليكم بعدها ، قالوا : لا نخرج الرأس من الصندوق الّا عند يزيد بن معاوية كي يعطينا الجوائز . ( 2 ) قال الراهب لقائدهم : كم هي جائزتك ، قال : بدرة فيها عشرة آلاف درهم ، فقال : عليّ ذلك فأحضر عشرة آلاف درهم وأعطاها لخولي ، فأخذها ووضعها في هميانين ومهرهما وأعطاهما إلى خازنه ثم سلّم الرأس الشريف إلى الراهب . فأخذ الراهب الرأس إلى الدير فغسله ونظفه وحشاه بمسك وكافور كان عنده ثم جعله على السجاد وبدأ بالبكاء والنحيب قائلا : يا أبا عبد اللّه يعزّ واللّه عليّ ان لم أنصرك ولم أكن في كربلاء لنصرتك ، يا أبا عبد اللّه اشهد لي عند جدّك غدا انّي أسلمت عندك ثم قال : اشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له واشهد أنّ محمدا رسول اللّه وعليا وليّ اللّه « 1 » . ثمّ ردّ الراهب الرأس وترك الدير وظلّ يجول في الصحارى والبجال مشغولا بالزهد والعبادة حتى مات .
هامش
( 1 ) في تذكرة السبط ، ص 246 ، قال : أشهد أن لا إله الّا اللّه وانّ جدّك محمدا رسول اللّه واشهد اللّه أنني مولاك وعبدك ثم خرج من الدير وما فيه وصار يخدم أهل البيت عليهم السّلام . ( منه رحمه اللّه )