قال :
خرجت إلى بيت المقدس حتى توسطت الشام فإذا أنا بمدينة مطرّدة الأنهار ، كثيرة الأشجار قد علقوا الستور والحجب والديباج ، وهم فرحون مستبشرون وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول ، فقلت في نفسي : لا نرى لأهل الشام عيدا لا نعرفه نحن ، فرأيت قوما يتحدّثون فقلت : يا قوم لكم بالشام عيد لا نعرفه نحن ؟ قالوا : يا شيخ نراك اعرابيا .
فقلت : أنا سهل بن سعد قد رأيت محمدا صلّى اللّه عليه وآله قالوا : يا سهل ما أعجبك السماء لا تمطر دما والأرض لا تنخسف بأهلها ؟ قلت : ولم ذلك ؟ قالوا : هذا رأس الحسين عليه السّلام عترة محمد صلّى اللّه عليه وآله يهدى من أرض العراق .
( 1 ) فقلت : وا عجباه يهدى رأس الحسين والناس يفرحون ؟ قلت : من أي باب يدخل ؟
فأشاروا إلى باب يقال له باب الساعات ، فبينا أنا كذلك حتى رأيت الرايات يتلو بعضها بعضا فإذا نحن بفارس بيده لواء منزوع السنان عليه رأس من أشبه الناس وجها برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا أنا من ورائه رأيت نسوة على جمال بغير وطاء .
فدنوت من أولادهم : فقلت : يا جارية من أنت ؟ فقالت : أنا سكينة بنت الحسين ، فقلت لها :
ألك حاجة إليّ ؟ فأنا سهل بن سعد ممن رأى جدّك وسمعت حديثه ، قالت : يا سهل قل لصاحب هذا الرأس أن يقدّم الرأس أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر إليه ولا ينظروا إلى حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال سهل : فدنوت من صاحب الرأس فقلت له : هل لك أن تقضي حاجتي وتأخذ منّي أربعمائة دينار ؟ قال : ما هي ؟ قلت : تقدّم الرأس امام الحرم ، ففعل ذلك فدفعت إليه ما وعدته « 1 » .
( 2 ) وفي رواية ابن شهرآشوب انّه : فلما كان الغد أخرج الدراهم وقد جعلها اللّه حجارة سوداء مكتوب على أحد جانبيها :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ . . .
.
هامش
( 1 ) البحار ، ج 45 ، ص 127