نصيبين ، وجعلوا يسيرون إلى عين الورد وأتوا إلى قريب دعوات ، وكتبوا إلى عاملها ان تلقانا فانّ معنا رأس الحسين عليه السّلام فلما قرأ الكتاب أمر بضرب البوقات وخرج يتلقاهم فشهروا الرأس ودخلوا من باب الأربعين فنصبوا رأس الحسين عليه السّلام في الرحبة من زوال الشمس إلى العصر وأهلها طائفة يبكون وطائفة يضحكون .
( 1 ) قال : وباتوا ثملين من الخمور إلى الصباح ، وأتوا إلى قنسرين وكانت عامرة بأهلها فلما بلغهم ذلك أغلقوا الأبواب وجعلوا يلعنونهم ويرمونهم بالحجارة ويقولون : يا فجرة يا قتلة أولاد الأنبياء ، فرحلوا عنهم ، وأتوا إلى معرّة النعمان واستقبلوهم وفتحوا لهم الأبواب وقدّموا لهم الاكل والشرب وبقوا بقية يومهم ورحلوا منها ونزلوا شيرز ، فتحالفوا أن لا يجوزوا في بلدهم ، فلما عاينوا ذلك منهم لم يدخلوها وساروا إلى كفر طاب وكان حصنا صغيرا فغلقوا عليهم بابه فتقدم إليهم خولي فقال : ألستم في طاعتنا فاسقونا الماء ، فقالوا : واللّه لا نسقيكم قطرة واحدة وأنتم منعتم الحسين عليه السّلام وأصحابه الماء .
( 2 ) فرحلوا منها وأتوا سيبور ( فعمد أهلها ) على القنطرة فقطعوها فخرجوا عليهم شاكين في السلاح فقال لهم خولي : إليكم عنّا ، فحملوا عليه وعلى أصحابه فقاتلوهم قتالا شديدا ، فقالت أمّ كلثوم : ما يقال لهذه المدينة ؟ فقالوا : سيبور ، فقالت : أعذب اللّه شرابهم وأرخص اللّه اسعارهم ورفع أيدي الظلمة عنهم .
( 3 ) ثم ساروا حتى وصلوا حما فغلقوا الأبواب في وجوههم وركبوا الستور وقالوا : واللّه لا تدخلون بلدنا ولو قتلنا عن آخرنا ، فلما سمعوا ذلك ارتحلوا وساروا إلى حمص ( ثم ) أتوا بعلبك وكتبوا إلى صاحبها انّ معنا رأس الحسين عليه السّلام فأمر الجواري أن يضربن الدفوف ونشرت الاعلام وضربت البوقات وأخذوا الخلوق والسكر والسويق وباتوا ثملين .
فقالت أمّ كلثوم : ما يقال بهذه البلد ؟ فقالوا : بعلبك ، فقالت : أباد اللّه خضراتهم ولا أعذب اللّه شرابهم ولا رفع اللّه أيدي الظلمة عنهم ، ( ثم ) جدّوا في السير حتى دخلوا دمشق « 1 » .
هامش
( 1 ) مقتل أبي مخنف ، ص 112 الطبعة المخطوطة ، ملخصا .