والرؤوس إلى شرقي الجصاصة وعبروا تكريت وأخذوا على طريق البر ثم على الأعمى ثم على دير عروة ثم على صليتا ثم على وادي النخلة فنزلوا فيها وباتوا ، قال : فسمعوا نساء الجن يبكين على الحسين عليه السّلام .
( 1 ) ثم دخلوا من وادي النخلة وأخذوا على أرميناء وساروا حتى وصلوا إلى لينا وكانت عامرة بالناس ، فخرجت الكهول والشبان ينظرون إلى رأس الحسين عليه السّلام ويصلون على جدّه وأبيه ويلعنون ومن قتله وهم يقولون : يا قتلة أولاد الأنبياء أخرجوا من بلدنا .
فأخذوا على الكحيل وأتوا جهينة وانفذوا إلى عامل موصل أن تلقانا فانّ معنا رأس الحسين عليه السّلام ، فلما قرأ الكتاب أمر باعلام فنشرت ، والمدينة فزيّنت وتداعت الناس من كل جانب ومكان ، وخرج الوالي فتلقاهم على ستة أميال ، فقال بعض القوم : ما الخبر ؟ فقالوا :
رأس خارجي خرج بأرض العراق قتله عبيد اللّه بن زياد ( لعنه اللّه ) وبعث برأسه إلى يزيد ( لعنه اللّه ) .
فقال رجل منهم : يا قوم هذا رأس الحسين عليه السّلام ، فلمّا تحققوا ذلك اجتمعوا في أربعين ألف فارس من الأوس والخزرج وتحالفوا أن يقتلوهم ويأخذوا منهم رأس الحسين عليه السّلام ويدفنوه عندهم ليكون فخرا لهم إلى يوم القيامة .
( 2 ) فلما سمعوا ذلك لم يدخلوها وأخذوا على تلّ باعفر ، ثم على جبل سبخار فوصلوا إلى
هامش
. . . المقتل من عين الاعتبار ولا يمكن الوثوق بمفرداته ، لكن لا يمكن القول بانّ تمام القضايا التي ذكرها من سير أهل البيت إلى الشام والتي ذكرنا ملخصها من وضع الواضعين سيما عدم وجود داعي ، للوضع في بعضها مضافا إلى ورود الشواهد الكثيرة في الكتب المعتبرة على صدق أغلبها ، كقضية دير الراهب الذي يبعد مسافة منزل عن حلب التي خربت سنة ( 351 ) بهجوم الروم عليها ، وكقصة اليهودي الحراني التي نقلها السيد عطاء اللّه بن غياث الدين في روضة الأحباب ، وذكر ابن شهرآشوب قضايا كثيرة ، وصرح العالم الجليل الخبير عماد الدين بن عليّ الطبرسي في كامل السقيفة بانّ أهل البيت عليهم السّلام مرّوا في سيرهم إلى الشام بمأبد والموصل وبعلبك وميافارقين وشيزر ، وذكر أيضا الفاضل ملا حسين الكاشفي قضايا متعددة في سير أهل البيت والمنازل التي اجتازوها في كتابه روضة الشهداء ، فيحصل لنا الاطمئنان بأنّ أهل البيت عليهم السّلام ساروا من ذلك الطريق ولم ير من خالف هذا القول من العلماء والأصحاب واللّه العالم . ( منه رحمه اللّه )