تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
( 1 )

الفصل الرابع في ذكر ورود أهل البيت عليهم السّلام إلى مجلس ابن زياد المشؤوم

لما بلغ ابن زياد قدوم الركب إلى الكوفة ، اذن للناس اذنا عاما ، ( فامتلأ مجلسه من الحاضر والبادي ، ثم ) أمر باحضار رأس سيد الشهداء عليه السّلام فأحضر بين يديه ، فجعل ينظر إليه ويتبسم وبيده قضيب « 1 » يضرب به ثناياه ويقول : انّ للحسين ثنايا حسنة . ( 2 ) وكان زيد بن أرقم - من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو آنذاك شيخ كبير السنّ - حاضرا في ذلك المجلس ، فلما رأى ذلك قال لابن زياد : اعل بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين ، فوالذي لا إله غيره رأيت شفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على هاتين الشفتين يقبلهما ، ثم انفضح الشيخ يبكي ، فقال له ابن زياد : ابكى اللّه عينيك فو اللّه لولا انّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك ، فنهض زيد فخرج وذهب إلى داره « 2 » . ( 3 ) وأدخل عيال الحسين عليه السّلام على ابن زياد لعنه اللّه - كأنّهم أسرى الروم أو الديلم - فدخلت زينب أخت الحسين عليه السّلام في جملتهم متنكرة وعليها أرذل ثيابها ، فمضت حتى جلست ناحية من القصر وحف بها إماؤها ، فقال ابن زياد : من هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها ؟ فلم
هامش
( 1 ) ولعل هذا القضيب هو الذي صار حية - من باب تجسم الاعمال - كما ذكره جملة من علماء التاريخ بانّ رأس ابن زياد - بعد ما قتله المختار - كان بين سائر الرؤوس ورأى الناس أنّ حية تدخل في فمه وأنفه ثم تخرج وهكذا وكانوا يقولون : قد جاءت قد جاءت ، أي الحية ، ويستفاد من تاريخ الطبري انّ ابن زياد لعنه اللّه كان ينكث بين ثنيتي الحسين عليه السّلام ساعة مكررا متواليا مثل انصباب المطر . ( منه رحمه اللّه ) ( 2 ) الطبري ، ج 4 ، ص 349