تجبه زينب ، فأعاد ثانية وثالثة يسأل عنها ، فقال له بعض إمائها : هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 1 ) فأقبل عليها ابن زياد فقال : الحمد للّه الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم ، فقالت زينب : الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وطهرنا من الرجس تطهيرا ، إنمّا يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا والحمد للّه .
فقال ابن زياد : كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك ؟ قالت : ( ما رأيت الّا جميلا هؤلاء القوم ) « 1 » كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاج وتخاصم فانظر لمن يكون الفلج يومئذ هبلتك أمك يا ابن مرجانة .
( 2 ) فغضب ابن زياد واستشاط - وكأنّه همّ بقتلها - فقال له عمرو بن الحريث :
أيها الأمير انّها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها ولا تذم على خطابها ، فقال لها ابن زياد : قد شفى اللّه نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك .
فرقت زينب عليها السّلام وبكت وقالت له : لعمري لقد قتلت كهلي وأبرت أهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي ، فان يشفك هذا فقد اشتفيت ، فقال لها ابن زياد ، هذه سجاعة « 2 » ولعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا .
فقالت : ما للمرأة والسجاعة ، انّ لي عن السجاعة لشغلا ولكن صدري نفث بما قلت « 3 » .
هامش
( 1 ) مثير الأحزان ، ص 90
( 2 ) يحتمل أن تكون اللفظة شجاعة ، أي امرأة بطلة قويّة شجاعة كما ذكر في منتهى الإرب ، ويكفينا في شجاعة زينب عليها السّلام تكلّمها في ذلك المجلس وتسمية ابن زياد - ذلك الطاغية - باسم امّه مرجانة وتعييرها له بها ، وكانت مرجانة جارية بغية قد اشتهرت بالزنا وقد أشار إليها أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله لميثم التمار :
ليأخذك العتل الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد اللّه بن زياد .
وأشار إليها أيضا الشاعر في هذا البيت :لعن اللّه حيث حلّ زيادا * وابنه والعجوز ذات البعول( منه رحمه اللّه )
( 3 ) الارشاد ، ص 243