تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
( 1 ) السيد بن طاوس بعد نقل الخطبتين : قال الراوي : فضجّ الناس بالبكاء والحنين والنوح ، ونشر النساء شعورهنّ ، ووضعن التراب على رءوسهنّ ، وخمشن وجوههنّ ، وضربن خدودهنّ ، ودعون بالويل والثبور ، وبكى الرجال ونتفوا لحاهم فلم ير باكية وباك أكثر من ذلك اليوم . ثم انّ زين العابدين عليه السّلام أومأ إلى الناس أن اسكتوا فسكتوا فقام قائما ، فحمد اللّه واثنى عليه وذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم صلّى عليه ثم قال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي ، أنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنا ابن من انتهكت حرمته وسلبت نعمته وانتهب ماله وسبي عياله أنا ابن المذبوح بشطّ الفرات من غير دخل ولا تراث ، أنا ابن من قتل صبرا وكفى بذلك فخرا . أيها الناس فأنشدكم اللّه هل تعلمون انكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه فتبا لما قدّمتم لأنفسكم وسوءة لرأيكم ، بأية عين تنظرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ إذ يقول لكم قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي . ( 2 ) قال الراوي : فارتفعت الأصوات من كلّ ناحية ويقول بعضهم لبعض : هلكتم وما تعلمون ، فقال عليه السّلام : رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي وحفظ وصيّتي في اللّه وفي رسوله وأهل بيته فانّ لنا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسوة حسنة . فقالوا : بأجمعهم نحن كلّنا يا ابن رسول اللّه سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك فمرنا بأمرك يرحمك اللّه فانّا حرب لحربك وسلم لسلمك ، لنأخذن يزيد لعنه اللّه ، ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا . فقال عليه السّلام : هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم أتريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل ، كلّا وربّ الرّاقصات ، فانّ الجرح لما يندمل ، قتل أبي صلوات اللّه عليه بالأمس وأهل بيته معه ولم ينسى ثكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وثكل أبي وبني أبي وجدّه بين لهاتي مرارته بين حناجري وحلقي ، وغصصه تجري في فراش صدري ومسألتي أن