لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون .
( 1 ) أتبكون اي واللّه فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ، فلقد فزتم بعارها وشنارها ولن تغسلوا دنسها عنكم ابدا ، فبسليل خاتم الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ خيرتكم ومفزع نازلتكم وامارة محجتكم ومدرجة حجتكم خذلتم وله قتلتم ، ألا ساء ما تزرون ، فتعسا ونكسا ، فلقد خاب السعي ، وتربت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من اللّه ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة .
( 2 ) ويلكم أتدرون أيّ كبد لمحمد فريتم ، وأي دم له سفكتم ، وأيّ كريمة له أصبتم لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدا .
ولقد أتيتم بها خرماء « 1 » شوهاء « 2 » طلاع الأرض « 3 » والسماء ، أفعجبتم أن قطرت السماء دما ، ولعذاب الآخرة أخزى فلا يستخفنكم المهل فانّه لا يحفزه البدار ولا يخاف عليه فوت الثار ، كلّا انّ ربك لبالمرصاد .
قال : ثم سكتت ، فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم ورأيت شيخا كبيرا قد اخضلت لحيته وهو يقول :
كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عدّ نسل لا يخيب ولا يخزى « 4 »
( 3 ) وفي رواية الاحتجاج : فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : يا عمة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار وأنت بحمد اللّه عالمة غير معلمة فهمة غير مفهمة ، انّ البكاء والحنين لا يردان من قد أباده الدهر ، فسكنت « 5 » .
وهناك خطبتان لفاطمة بنت الحسين عليه السّلام وأمّ كلثوم ، ولكن لا يسع المقام ذكرهما ، وقال
هامش
( 1 ) الخرماء : مفردها خرم وهو شق أو ثقب .
( 2 ) الشوهاء : المشؤومة .
( 3 ) طلاع الأرض : ما طلعت عليه الشمس .
( 4 ) أمالي المفيد ، ص 198 - وأمالي الطوسي مثله - البحار ، ج 45 ، ص 162 ، ح 7
( 5 ) الاحتجاج ، ج 2 ، ص 31