تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
الحصين بن تميم - وكان على الرماة - صبر أصحاب الحسين عليه السّلام تقدم إلى أصحابه وكانوا خمسمائة نابل أن يرشقوا أصحاب الحسين عليه السّلام بالنبل ، فرشقوهم فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وجرحوا الرجال وأرجلوهم « 1 » . ( 1 ) قال الراوي : وقاتلوهم حتى انتصف النهار أشد قتال خلقه اللّه ، وأخذوا لا يقدرون على أن يأتوهم الّا من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقارب بعضها من بعض ، فلمّا رأى ذلك عمر بن سد أرسل رجالا يقوّضونها عن أيمانهم وعن شمائلهم ليحيطوا بهم ، فأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين عليه السّلام يتخللون البيوت فيشدون على الرجل وهو يقوّض وينتهب ، فيقتلونه ويرمونه من قريب ويعقرونه ، فأمر بها عمر بن سعد عند ذلك فقال : احرقوها بالنار ولا تدخلوا بيتا ولا تقوضوه . فجاءوا بالنار فأخذوا يحرقون فقال الحسين عليه السّلام : دعوهم فليحرّقوها فانّهم لو قد حرقوها لم يستطيعوا أن يجوزوا إليكم منها ، وكان كذلك وأخذوا لا يقاتلونهم الّا من وجه واحد « 2 » . ( 2 ) قال الراوي : وحمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين عليه السّلام برمحه ونادى : عليّ بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله ، قال : فصاح النساء وخرجن من الفسطاط ، فصاح به الحسين عليه السّلام : يا ابن ذي الجوشن أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي حرّقك اللّه بالنار . ( 3 ) قال حميد بن مسلم : قلت لشمر بن ذي الجوشن : سبحان اللّه انّ هذا لا يصلح لك ، أتريد أن تجمع على نفسك خصلتين تعذب بعذاب اللّه وتقتل الولدان والنساء ، واللّه انّ في قتلك الرجال لما ترضي به أميرك ، فقال لي : من أنت ؟ قلت : لا أخبرك من انا وخشيت واللّه أن لو عرفني أن يضرّني عند السلطان . فجاءه رجل كان أطوع له منّي شبث بن ربعي ، فقال : ما رأيت مقالا أسوأ من قولك ولا
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 238 ( 2 ) الطبري ، ج 4 ، ص 333