قال : أفعل وربّ الكعبة ، فما كان بأسرع من أن مات بين أيديهم وصاحت جارية له فقالت : يا ابن عوسجتاه يا سيداه « 1 » .
( 1 ) وكان مسلم بن عوسجة من شجعان ذلك العصر كما نقل شبت شجاعته في حرب آذربيجان ، وكان أيضا وكيل مسلم بن عقيل في قبض الأموال وابتياع الأسلحة وأخذ البيعة مضافا إلى انّه كان من عبّاد الدهر ملازما لمسجد الكوفة يعبد اللّه بجنب أسطوانة كما يظهر ذلك من الأخبار الطوال للدينوري ، وقال أصحاب السير فيه انّه من أوائل أصحاب الحسين عليه السّلام وقد قرأت آنفا قوله ليلة عاشوراء . وقاتل يوم عاشوراء قتالا شديدا وهو يقول :
ان تسألوا عنّي فانّي ذو لبد * من فرغ قوم من ذرى بني أسد
فمن بغانا حائد عن الرشد * وكافر بدين جبّار صمد « 2 »
وكنيته أبو جحل « 3 » كما أشار إليه الكميت الأسدي في شعره :
وانّ أبا جحل قتيل مجحل
وقاتله مسلم الضبابي وعبد الرحمن البجلي .
( 2 ) ثم تراجع القوم إلى الحسين عليه السّلام فحمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على أهل الميسرة ، فثبتوا له وطاعنوه وحمل على الحسين عليه السّلام وأصحابه من كل جانب وقاتلهم أصحاب الحسين عليه السّلام قتالا شديدا فأخذت خيلهم تحمل وإنمّا هي اثنان وثلاثون فرسا فلا تحمل على جانب من خيل الكوفة الا كشفته ، فلما رأى ذلك عروة بن قيس - من قواد الجيش - وهو على خيل أهل الكوفة ، بعث إلى عمر بن سعد : أما ترى ما يلقي خيلي هذا اليوم من هذه العدة اليسيرة ، ابعث إليهم الرجال والرماة ، فبعث بالرماة وأمرهم برمي أصحاب الحسين عليه السّلام .
قال الراوي : وقاتل أصحاب الحسين عليه السّلام القوم أشدّ القتال حتى انتصف النهار ، فلما رأى
هامش
( 1 ) البحار ، ج 45 ، ص 19
( 2 ) البحار ، ج 45 ، ص 19
( 3 ) جحل : ( بتقديم الجيم على الحاء ) ملكة زنابير العسل ومجحّل كمعظّم يعني صريع وواقع على الأرض .
( منه رحمه اللّه )