تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
( 1 ) وقاتل قتالا شديدا ( وحكي انّه قتل اثنين وستين رجلا ) فحمل عليه رجل من بني تميم ( يقال له بديل بن صريم ) فضربه بالسيف على رأسه « 1 » ، وحمل عليه آخر من بني تميم فطعنه فوقع وذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع ونزل إليه التميمي فاحتز رأسه ، فقال له الحصين : انّي لشريكك في قتله ، أعطنيه اعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا انّي شركت في قتله ثم خذه أنت بعد فامض به إلى عبيد اللّه بن زياد وخذ جائزتك منه ، فدفع إليه رأس حبيب بن مظاهر فجال به في العسكر وقد علقه في عنق فرسه ثم دفعه بعد ذلك إليه . ( 2 ) فلما رجعوا إلى الكوفة أخذ الآخر رأس حبيب فعلقه في لبان فرسه ثم أقبل به إلى ابن زياد في القصر ، فبصر به ابنه قاسم بن حبيب وهو يومئذ قد راهق ، فأقبل مع الفارس لا يفارقه كلما دخل القصر دخل معه وإذا خرج خرج معه ، فارتاب به فقال : ما لك يا بني تتبعني ، قال : لا شيء ، قال : بلى يا بني أخبرني ، قال له : انّ هذا الرأس الذي معك رأس أبي أفتعطينيه حتى أدفنه ، قال : يا بني لا يرضى الأمير أن يدفن وأنا أريد أن يثيبني الأمير على قتله ثوابا حسنا . قال الغلام : لكن اللّه لا يثيبك على ذلك الّا أسوأ الثواب ، أما واللّه لقد قتلته خيرا منك وبكى ، فمكث الغلام حتى إذا أدرك لم يكن له همة الا اتباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرة فيقتله بأبيه ، فلما كان زمان مصعب بن الزبير « 2 » ، فوجده في مكان فقتله . ( 3 ) وروى أبو مخنف عن محمد بن قيس انّه قال : لما قتل حبيب بن مظاهر هدّ ذلك حسينا عليه السّلام وقال عند ذلك : أحتسب نفسي وحماة أصحابي « 3 » . ( 4 ) وفي بعض المقاتل قال عليه السّلام : للّه درك يا حبيب لقد كنت فاضلا تختم القرآن في ليلة واحدة . ولا يخفى انّ حبيب من الذين حملوا علوم أهل البيت عليهم السّلام وهو من خواص أصحاب أمير
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 334 ( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 335 ( 3 ) مقتل أبي مخنف ، ص 147