موقفا أقبح من موقفك ، أمرعبا للنساء صرت ؟ قال : فأشهد انه استحيا فذهب لينصرف وحمل عليه زهير بن القين رحمه اللّه في رجال عشرة ، فشد على شمر وأصحابه فكشفهم عن البيوت حتى ارتفعوا عنها ، فصرعوا أبا عزة الضبابي فقتلوه وكان من أصحاب شمر ، فلا يزال الرجل من أصحاب الحسين عليه السّلام قد قتل فإذا قتل منهم الرجل والرجلان تبين فيهم وأولئك كثير لا يتبين فيهم ما يقتل منهم « 1 » ، فاشتدّ القتال حتى حان الزوال .
( 1 )
« تذكر أبي ثمامة الصائدي الصلاة ومقتل حبيب بن مظاهر »
لما رأى أبو ثمامة عمرو بن عبد اللّه انّه قد حان وقت الزوال قال للحسين عليه السّلام :
يا أبا عبد اللّه نفسي لك الفداء انّي أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ولا واللّه لا تقتل حتى أقتل دونك إن شاء اللّه وأحب أن ألقى ربي وقد صليت هذه الصلاة التي قد دنا وقتها .
فرفع الحسين عليه السّلام رأسه ثم قال : ذكرت الصلاة جعلك اللّه من المصلين الذاكرين ، نعم هذا أول وقتها ، ثم قال : سلوهم أن يكفوا عنّا حتى نصلّي ، فقال لهم الحصين بن تميم : انّها لا تقبل ، فقال له حبيب بن مظاهر : لا تقبل زعمت الصلاة من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتقبل منك يا حمار .
فحمل عليهم الحصين بن تميم وخرج إليه حبيب بن مظاهر فضرب وجه فرسه بالسيف فشب ووقع عنه وحمله أصحابه استنقذوه وأخذ حبيب يقول :
اقسم لو كنّا لكم أعدادا * أو شطركم ولّيتم الاكتادا
يا شرّ قوم حسبا وأدّا
( 2 ) وجعل يقول أيضا :
انا حبيب وأبي مظهّر * فارس هيجاء وحرب تسعر
أنتم أعدّ عدّة وأكثر * ونحن أوفى منكم وأصبر
ونحن أولى حجة وأظهر * حقا وأتقى منكم وأعذر
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 334