( 1 )
« مبارزة نافع بن هلال ومقتل مسلم بن عوسجة »
وخرج نافع بن هلال الجملي « 1 » للبراز مرتجزا :
انا ابن هلال الجمليّ * انا على دين عليّ
فجاء إليه مزاحم بن حريث وقال : انا على دين عثمان ، فقال له نافع : أنت على دين الشيطان فحمل عليه وقتله ، فلما رأى عمرو بن الحجاج ذلك ، صاح بالناس : يا حمقى أتدرون من تقاتلون ؟ تقاتلون فرسان المصر وتقاتلون قوما مستميتين لا يبرز إليهم منكم أحد فانّهم قليل وقلّ ما يبقون واللّه لو ترمونهم الا بالحجارة لقتلتموهم .
( 2 ) فقال له عمر بن سعد : صدقت ، الرأي ما رأيت ، فأرسل إلى الناس من يعزم عليهم أن لا يبارز رجل منكم رجلا منهم ، ثم حمل عمرو بن الحجاج وأصحابه على ميمنة الحسين عليه السّلام من نحو الفرات ، وكان يحرض هؤلاء المنافقين على قتل الحسين عليه السّلام ويقول :
يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الامام ، ( فضّ اللّه فاك وألجمك لجاما من نار جهنم بهذه الكلمات التي قلتها وجرحت قلب الحسين عليه السّلام بها ) .
ثم اضطربوا ساعة فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي رحمه اللّه ، وانصرف عمر وأصحابه وانقطعت الغبرة فوجدوا مسلما صريعا فمشى إليه الحسين عليه السّلام فإذا به رمق فقال : رحمك اللّه يا مسلم :
. . . فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
« 2 » .
( 3 ) ودنا منه حبيب بن مظاهر فقال : عزّ عليّ مصرعك ، يا مسلم أبشر بالجنة فقال له مسلم قولا ضعيفا : بشرك اللّه بخير ، فقال له حبيب : لولا انّي أعلم انّي في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصيني بكل ما أهمّك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين ، قال : بل أنا أوصيك بهذا رحمك اللّه وأهوى بيده إلى الحسين عليه السّلام أن تموت دونه ،
هامش
( 1 ) منسوب إلى جمل بطن من بطون مذحج .
( 2 ) الأحزاب ، الآية 23