وما أحلى ذكر هذا الحديث المروي عن الصادق عليه السّلام في هذا المقام حيث قال :
« الحرّ حرّ على جميع أحواله ان نابته نائبة صبر لها وان تداكت عليه المصائب لم تكسره وان أسر وقهر واستبدل باليسر عسرا » « 1 » .
( 1 ) قال الراوي : لما عقر فرسه نزل عنه فجعل يقول :
ان تعقروا بي « 2 » فانا ابن الحر * أشجع من ذي لبد هزبر
فما رأيت أحدا مثله يفري فريه « 3 » ، ونقل أهل السير والتاريخ انّ الحر وزهير تعاهدا بالهجوم على الجيش معا وأن يقاتلا قتالا شديدا ويقتلا نفرا كثيرا وإذا حوصر أحدهما جاء الآخر وخلّصه ، فقاتلا كذلك ساعة والحرّ يرتجز ويقول :
آليت لا أقتل حتى أقتلا * ولن أصاب اليوم الّا مقبلا
اضربهم بالسيف ضربا مقصلا * لا ناكلا منهم ولا مهلّلا
( 2 ) وكان بيده سيف يلوح منه الموت وكأنّ ابن المعتز قال في حقه :
ولي صارم فيه المنايا كوامن * فما ينتضى الا لسفك دماء
ترى فوق منبته الفرند « 4 » كأنّه * بقيّة غيم رقّ دون سماء
فهجم عليه جمع من أصحاب عمر بن سعد فقتلوه وقيل : أتى الحسين عليه السّلام إلى الحر ودمه يشخب وفيه رمق من الحياة فقال له : بخ بخ يا حر أنت حر كما سميت في الدنيا والآخرة ، ثم أنشأ عليه السّلام يقول :
لنعم الحر حر بني رياح * ونعم الحرّ عند مختلف الرّماح
ونعم الحرّ إذ نادى حسينا * فجاد بنفسه عند الصّباح
هامش
( 1 ) البحار ، ج 71 ، ص 69 ، باب 62 - عن الكافي ، ج 2 ، ص 89 ، ح 6
( 2 ) في الارشاد : « ان تعرفوني » والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) الطبري ، ج 4 ، ص 333
( 4 ) الفرند : وهو السيف أي جوهر السيف ووشيه وهو ما يرى فيه شبه مدب النمل أو شبه الغبار .